تبدل حالات الوعي معلقة فوق جسدي وكأنني أسبح بسقف الغرفة وأنظر إلى أسفل إلى نفسي وأنا نائمة على فراش المستشفى يحيط بي عدد كبير من الأطباء
والممرضات (بارنيا، 2009، ص 54) . وهذا وصف لتجربة أخرى مرت بها سيدة وهي على طاولة الجراحة
بينما يجري الأطباء في الجراحة، رأيت أضواء غريبة تومض وسمعت صوت نحيب عال، ثم أصبحت أعلى كل الموجودين بغرفة الجراحة. كنت أعلوهم بمسافة تتيح لي أن أطل من فوق أكتاف الجميع وأري ما يفعلونه، اندهشت إذ رأيت الجميع يرتدون زيا أخضر ... نظرت إلى الأسفل وتساءلت إلام ينظرون وماذا هناك تحت الغطاء المفروش على المنضدة الطويلة، رأيت جسدا مربعا وقلت في نفسي: «نرى من يكون هذا الشخص وماذا يفعلون؟، ثم أدركت أن هذا هو جسدي(بلاكموره
1993، ص 1). هذه الروايات تقدم وصفا تقليديا لتجارب الخروج من الجسد التي يسبح فيها الأشخاص فوق أجسادهم أو ينفصلون عنها بأي طريقة أخرى ويشاهدون أنفسهم من بعد هذه التغيرات المذهلة في الوعي دفعت القدماء المصريين والإغريق - وكل من مر بتجارب الخروج من الجسد عبر التاريخ - أن يستنتجوا أن الوعي يمكن أن يستقل عن الأجسام.
يحكى أناس من كل الثقافات تقريبا عن تعرضهم لتجارب الخروج من الجسد (ألكوك وأوتيس، 1980) ، وهي روايات شائعة لدرجة تثير الاستغراب؛ فحوالي 20? من طلاب الجامعات و 10? من عموم الناس صرحوا بأنهم مروا بتجربة أو أكثر من تجارب الخروج من الجسد (ألفارادو، 2000) . الكثير من الأشخاص العاديين يعتقدون أن تجارب الخروج من الجسد تحدث عند اقتراب الشخص من الموت عند الغرق مثلا أو الإصابة بأزمة قلبية، ولكن هذا الاعتقاد خاطئ، فعلى الرغم من أن بعض تجارب الخروج من الجسد تحدث عندما تكون حياة الشخص في خطر (ألفارادو، 2000) ، فمعظمها يتكرر حدوثه عندما يكون الأشخاص مسترخين، أو نائمين بحلمون، أو يتعاطون الأدوية الطبية أو العقاقير المخدرة، أو تحت تأثير البنج، أو أثناء نوبات الصرع أو الصداع النصفي