الصفحة 34 من 464

تمهيد

أو نصف حقيقة، لا سيما تلك التي تشكل جزءا من أحد المذاهب الفكرية». ومعظم الخرافات التي تعرض لها في هذا الكتاب هي أفكار ذائعة الانتشار تناقض على نحو سافر الأبحاث ذات الصلة بعلم النفس. وهناك خرافات أخرى نعرض لها أيضا في هذا الكتاب لكنها ليست إلا أشكالا من المبالغة أو الادعاءات المشوهة التي تحتوي على قدر ضئيل من الحقيقة، وفي كلتا الحالتين، الغالبية العظمى من الخرافات التي نعالجها في هذا الكتاب يمكن أن تبدو شديدة الإقناع؛ لأنها تتفق مع وجهة نظر أكثر اتساعا للطبيعة البشرية، وهي وجهة نظر يراها أناس كثيرون مقنعة. من أمثلة ذلك، الارتباط بين الاعتقاد الخاطئ بأننا نستخدم 10% فقط من قدرة أمخاخنا (انظر الخرافة رقم 1) ، والاعتقاد بأن كثيرين منا لم يصلوا إلى حدود إمكاناتهم العقلية، وأيضا الارتباط بين الاعتقاد الخاطئ في أن تدني تقدير الذات هو سبب رئيسي لفقد القدرة على التكيف مع البيئة المحيطة والاعتقاد في أن بإمكاننا أن نصل إلى أي شيء تقريبا إن كان لدينا إيمان بأنفسنا.

والعديد من خرافات علم النفس هي أيضا جهود مفهومة تهدف إلى إكساب عوالمنا شيئا من المعنى، وكما قال عالم الاجتماع وفيلسوف العلوم الألماني، كلاوس مانهارت (2000) ، فإنه عبر التاريخ أدت الخرافات وظيفة أساسية: محاولة تفسير ما لا يمكن تفسيره. وفي حقيقة الأمر، العديد من الخرافات التي نناقشها في هذا الكتاب، مثل الاعتقاد في أن الأحلام قد تبين أن لها معاني رمزية (انظر الخرافة رقم 20) ، هي جهود تهدف إلى حل بعض من الغوامض الأبدية في الحياة، التي يمثلها في هذه الحالة الدلالة المهمة لعوالمنا النفسية في الليل.

كتابنا هذا هو أول كتاب يفحص وجهة النظر الكاملة لعلم النفس الشعبي الحديث، وأول كتاب يضع المفاهيم المغلوطة ذات الصلة بعلم النفس تحت مجهر الأدلة العلمية، ونأمل، من خلال القيام بذلك، أن نتخلص من الأفكار الشائعة الكاذبة وأن نسلح القراء بالمعرفة الصحيحة حتى يمكنهم استخدامها في اتخاذ قرارات أفضل في عالم الواقع. وقد عمدنا إلى استخدام أسلوب غير رسمي وجذاب ويفتقر إلى الحشمة في بعض الأوقات. وقد بذلنا جهدا هائلا لكي نجعل كتابنا سهل الفهم للطلاب المبتدئين وعامة الناس، ولم نفترض أن لدى القارئ معرفة أكاديمية بعلم النفس، ومن أجل ذلك، آثرنا إبقاء استخدام اللغة المتخصصة في الحدود الدنيا. ونتيجة لذلك أصبح من الممكن أن يستمتع بهذا الكتاب الأخصائيون وغير الأخصائيين على حد سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت