الصفحة 276 من 464

الذكاء مسئولية وجود اختلافات في أداء المجموعات المتعددة، بقدر ما يمكن أن نتجاهل الأسباب الحقيقية لهذه الاختلافات، وقد يكون بإمكاننا أن نعالج بعض هذه الأسباب عن طريق البرامج الاجتماعية والتعليمية

على الرغم من الأدلة التي توصلت إليها الأبحاث بزعم بعض علماء النفس أن الادعاء بأن الاختبارات قد تنطوي على درجة من الانحياز ليس بعيدا كل البعد عن الحقيقة، فبإمكان الباحثين أن قيموا احتمال وجود انحياز ليس على مستوى الاختبار بأكمله فقط، بل على مستوى البنود المكونة له أيضا. فمثلما يمكن أن يقلل أحد الاختبارات المنحازة ضد مجموعة معينة من درجة كفاءة أدائها المتوقع، يحدث ذلك أيضا عند تحيز أحد بنود الاختبار ضد إحدى الفئات. يطلق علماء النفس على هذه الظاهرة «التوظيف التفضيلي للبنود» (هانتر وشميدت، 2000) . يمكننا أن ندرس كل بند من بنود أختبار تحديد حاصل الذكاء يؤديه أي زوج من المجموعات (على سبيل المثال الرجال في مقابل النساء، أو السود في مقابل البيض) بحثا عن ظاهرة التوظيف التفضيلي للبنود. إذا اختلف أداء المجموعتين في بند معين من بنود الاختبار وتماثل في بقية البنود فهذا يعد دليلا على انحياز هذا البند ضد واحدة من المجموعتين. وعادة يكتشف الباحثون أن عددا من بنود أحد اختبارات حاصل الذكاء تنطبق عليها معايير التوظيف التفضيلي، اكتشف روي فريدل وإرين كوستين (1997) وجود ظاهرة التوظيف التفضيلي للبنود في عدد من بنود اختبارات القدرات الدراسية واختبارات التسجيل للدراسات العليا المتعلقة بأسئلة التناظر اللفظي، التي تتضمن اكتشاف العلاقات بين كلمتين بسيطتين مثل العلاقة بين كلمة «قارب» وكلمة «تيارات مائية» ، أو بين كلمتين معقدتين مثل العلاقة بين كلمة «متملق، وكلمة «مراءاة» . للوهلة الأولى يبدو لنا أن اكتشاف وجود ظاهرة التوظيف التفضيلي للبنود في العديد من بنود الاختبارات يضع علامات الاستفهام على الرأي القائل بعدم وجود نحيز في الاختبار، فعلى أي حال، كيف يثبت وجود مثل هذه الظاهرة في بنود الاختبار دون أن ينطوي مجموع نقاط الاختبار ككل على نوع من الانحياز؟

لقد اتضح أن الكثير من حالات التوظيف التفضيلي للبنود أو معظمها ليست ذات ثقل (ساكيت وآخرون، 2001) ، وحتى في البنود التي تعكس هذه الظاهرة لا يكون اتجاه الانحياز ثابتا، إذ تنحاز بعض البنود إلى مجموعة معينة، وينحاز عدد آخر منها إلى المجموعة الأخرى، ولذا تتعادل تأثيرات هذه الظاهرة عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت