الصفحة 274 من 464

تعلم مهارات جديدة

كيف يمكننا أن نعرف هل الفروق بين المجموعات في نتائج اختبار معين ترجع إلى تحيز بنود هذا الاختبار ضد فئة معينة أم لا؟ المهم هنا هو أن نركز على هدى سلامة ما تنبأ به هذا الاختبار، فإذا كنا نستخدم اختبار حاصل الذكاء للتنبؤ بالأداء في المدرسة أو العمل فعلينا أن نجمع البيانات حول مجموع النقاط التي حصل عليها المتقدمون في الاختبار وحول أدائهم. إذا صاحب الفروق في مجموع النقاط التي أحرزتها الجماعات المتعددة اختلاف مماثل تقريبا في أدائها فهذا يعني أن الاختبار لم يتحيز لفئة دون الأخرى، فالاختبارات التي لا تنطوي على أي نوع من التحيز لا تتنبأ بأداء أعلى أو أقل لأفراد أي مجموعة. وإذا وجد اختلاف في مجموع درجات المجموعات المختلفة في اختبار حاصل الذكاء من دون أن يصاحبه اختلاف في أداء هذه المجموعات، فهذا يعني أن الاختبار كان منحازا لفئة معينة. وأحد عواقب ذلك حدوث نوع من التمييز غير العادل لمصلحة المجموعة التي بالغ الاختبار في تقدير مستوى أدائها على حساب المجموعة الأخرى التي قللت نتائج الاختبار من درجة كفاءة أدائها.

من حسن الحظ أن الكثير من الباحثين عمدوا إلى دراسة احتمال أن تكون نتائج اختبارات حاصل الذكاء منطوية على نوع من الانحياز ضد النساء أو الأقليات الأخرى، فقد شكلت الأكاديمية الوطنية للعلوم هيئتين من الخبراء الدراسة الموضوع (هارتيجان وويدجور، 1989؛ ويدجور وجارنر، 1982) ، هذا بالإضافة إلى فرقة عمل تابعة للجمعية الأمريكية لعلم النفس (نايسر وآخرون، 1999) ، تضمنت الهيئتان وفرقة العمل أفرادا بمثلون شتى فروع المعرفة ويحملون آراء مختلفة، وتوصلت الجهات الثلاث إلى نتيجة واحدة وهي: لا توجد أي دلائل تشير إلى أن اختبارات حاصل الذكاء أو أي اختبارات معيارية أخرى، مثل اختبار القدرات الدراسية، تتنبأ بأداء أقل كفاءة للنساء أو الأقليات الأخرى. ويتفق معظم الخبراء اليوم على أن مسألة نحيز اختبار حاصل الذكاء قد حسمت بصورة قاطعة كأي جدل علمي آخر (جوتفريدسون، 1997، 2009؛ جينسين، 1980؛ ساکيت وآخرون، 2001؛ ساکيت، بورنمان، وكونيلي، 2008) .

ولكن من المهم أن نفهم أن عدم وجود انحياز الاختبارات لا يفسر لنا أسباب اختلاف نتائج المجموعات في اختبارات حاصل الذكاء. وقد ترجع هذه الاختلافات في جزء كبير منها أو في مجملها إلى تأثيرات البيئة المحيطة مثل انخفاض المستوى الاجتماعي والتعصب. بقدر ما نحمل انحياز اختبارات حاصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت