ذکري ما مضى
تساءلت ما الذي حدث في تلك الليلة، ولكنني لم أستطع أن أتذكر أي شيء في الصباح. ظننت أنني كب بداخلي ذكرى شيء مؤسف، ولذا اتصلت بشخص من إحدى كليات الطب كان يجري بحوثا متعلقة بالتنويم المغناطيسي، وبعد الجلسة الثانية التي حاولت أن أستعيد فيها ما حدث، تذكرت أن أحد الرجال بشركتي اعتدى على جنسيا. كنت أنا منافسته الرئيسية على منصب أعلى، وأظن أن ما حدث كان سببه أنه
قال لنفسه: «من تظن هذه المرأة نفسها؟ سوف يلقنها هذا درشان ما احتمالات أن تكون هذه المرأة قد كبتت ذكرياتها عن صدمة الاعتداء الجنسي؟ سوف نعرف بعد قليل، ولكن يجب أن نشير أولا إلى أن المخاوف الدفينة التي تراودها تفتح الباب أمام السؤال المثير للجدل: هل يمكن للمرء أن يطرح الذكريات المؤسفة إلى أطراف وعيه حيث تظل محفوظة، ربما ليمكنه استعادتها خلال
جلسات العلاج؟ «فقدان الذاكرة الانفصاليه هو المصطلح الذي يطلقه علماء النفس والأطباء النفسيون على عجز الفرد عن تذكر معلومات مهمة متعلقة بأحداث صادمة أو مشحونة بالتوتر حينما لا يكون السبب في ذلك هو مجرد النسيان الطبيعي (الجمعية الأمريكية للطب النفسي، 2000) .
أثار الجدل حول إمكانية طرح الأشخاص ذكرياتهم عن الصدمات التي تعرضوا لها خارج وعيهم نقاشات حادة استمرت منذ أيام مجد التحليل النفسي الفرويدي في أواخر القرن التاسع عشر إلى وقتنا هذا. لا يوجد خلاف كبير حول احتمال أن تكون الذكريات التي يستعيدها الناس باستمرار دقيقة، أو حول استطاعة الأشخاص أن يتذكروا الأحداث التي لم يفكروا فيها لفترة حتى بعد سنين من حدوثها. النقطة مثار الجدل هي: هل هناك آلية دفاعية خاصة تعتمد على الكبت تفسر لنا نسيان المعلومات المتعلقة بأحداث صادمة؟ هل يكبت الإنسان الذكريات لبقي نفسه من عواقب الصدمات؟ (شيفلين وآخرون، 1997؛ إردلي، 2009) أم أن الذكريات المكبوتة هي، على حد قول عالم النفس ريتشارد ماكنالي: أحد الموروثات النفسية التي لا تؤيدها نتائج الاختبارات والتجارب»؟ (ماكنالي، 2003، ص 270)
الطريقة التي عرضت بها فكرة الكبت في وسائل الإعلام الشهيرة جعلتنا لا نفكر قط في أن هذه القضية تشهد جدلا مريرا في الأوساط العلمية. فالذكريات