من المهد إلى اللحد
ومع أن الاكتئاب ليس أحد المضاعفات الحتمية للتقدم في العمر، فلا يزال هذا المرض يصيب 10? من المسنين. ولكن العديد من حالات الاكتئاب في هذه الفئة العمرية لا تحدث غالبا بسبب التقدم البيولوجي في العمر، ولكن بسبب الحالات المرضية والشعور بالآلام، والأعراض الجانبية للأدوية، والانعزال الاجتماعي، والأحداث التي قد يعايشها الأشخاص في هذه السن مثل وفاة أحد أصدقائهم المقربين (أرين، ورينولدز، 2005؛ كيفلا، باکالا، ولابالا، 1991؛ مروكزيك، وسبيرو، 2000) .
جاءت نتائج أحد استطلاعات الرأي القومية الذي شمل 2000 شخص منافية للخرافة القائلة إن كبار السن يفتقرون إلى الرغبة الجنسية (لومان، داس، وويت، تحت الطبع) ، إذ أظهر هذا الاستطلاع أن أكثر من ثلاثة أرباع الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسبعين والخامسة والثمانين ونصف النساء ممن هن في مثل أعمارهم قالوا إنهم لا تزال لديهم الرغبة في ممارسة العلاقة الجنسية. والأكثر من ذلك أن 73? من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 14 عاما، و 53? من الأشخاص بين الرابعة والستين والرابعة والسبعين لا يزالون يمارسون العلاقة الجنسية بانتظام. وحتى أفراد المجموعة الأكبر سنا الذين تراوحت أعمارهم بين الخامسة والسبعين والخامسة والثمانين قال 26? منهم إنهم لا يزالون يمارسون الجنس بانتظام. من المثير للاهتمام أن المشكلات الصحية، مثل السمنة وداء السكري، هي مؤشرات أفضل من التقدم في العمر على الأشخاص الذين سيظلون نشطاء جنسيا، فمع تدهور الحالة الصحية العامة يتراجع النشاط الجنسي.
الوصول إلى سن التقاعد لا يعني الدخول في حالة من الاكتئاب وتراجع الرغبة الجنسية، ومع ذلك يشعر الناس بطبيعة الحال برهبة من التقدم في السن عامة، ومن فقدان الذاكرة على نحو خاص. العديد من المواقع الإلكترونية تسخر بطريقة لاذعة من المسنين بسرد ما بعرف ب «دعاء الشيوخ» : «يا رب، اجعلني أصير شيخا حتى أنسى من لم أحبهم قط، ووفقني لأن ألتقي أولئك الذين أحببتهم، وامنحني قوة البصر حتى أستطيع أن أفرق بين هؤلاء وأولئك.» وليس من الغريب أن تتناول الكتب الشعبية المخاوف المتعلقة بالتقدم في العمر، إن لم تكن تتغذى على تلك المخاوف. فعلى سبيل المثال: نشر زالدي تان (2008) کتابا بعنوان: «احفظ عقلك من آثار الزمن: تعرف على فقدان الذاكرة وأجله وامنع حدوثه قبل فوات الأوان» ، وهناك لعبة من إنتاج شركة نينتيندو تعرف بلعبة «عمر المخ، تمكن