لا شك أنه لا يمكن أن يرفض أي منا زيادة ضخمة في قدرة المخ إذا أمكنه تحقيق ذلك، وليس غريبا أن العاملين في مجال التسويق - الذين يعتمد نجاحهم على الآمال العريضة التي بعلقها الأشخاص على الارتقاء بقدرتهم على تحسين أنفسهم - لا يتوانون عن الترويج لسلسلة لا تنتهي من الخطط والبرامج المريبة والمبنية على الخرافة القائلة إننا لا نستخدم سوي 10? من قدرة المخ. تقوم وسائل الإعلام على الدوام بدور مهم في تغذية هذه الخرافة الباعثة على التفاؤل طما في
خلق قصص إخبارية مبهجة، فدائما تشير أجزاء كبيرة من المادة الإعلانية للمنتجات المرخصة إلى هذه الخرافة أملا في إشباع غرور العملاء المحتملين الذين يرون أنهم قفزوا فوق حدود قدراتهم العقلية. على سبيل المثال: أورد سكوت ويت في كتابه الشهير «كيف تضاعف مستوى ذكائك» (1983) هذه الجملة: «إذا كنت لا تختلف عن معظم الناس، فأنت تستخدم 10? فقط من قدرة مخك.» (ص 4) . وفي محاولة من إحدى شركات الطيران عام 1999 لجذب العملاء المحتملين للسفر على رحلاتها، أعلنت هذه الشركة الأتي: «يقال إننا نستخدم 10? من قدرة المخ، ولكن إذا كنت تسافر على الخطوط الجوية لشركة ( ... ) فأنت تستخدم جزءا أكبر بكثير من هذا،» (تشاندلر، 2009) .
توصلت مجموعة من الخبراء شكلها مجلس الأبحاث القومي الأمريكي إلى أنه من أجل أن يتقدم الإنسان في حياته لا بديل له عن العمل الجاد (للأسف) (بايرستاين، 1999؛ درکمان وسويتس، 1988) . ولكن هذا الخبر، الذي لم يقابل بالترحاب، لم ينجح في تغيير وجهة نظر ملايين الأشخاص الذين يلجئون إلى الاعتقاد بأن الطريق المختصر للوصول إلى أحلامهم التي لم يدركوها بعد هو التوصل إلى سر إطلاق مخزون طاقتهم العقلية الهائلة التي يدعي البعض أنها غير مستغلة (بايرستاين، 1999) . الترقي إلى المنصب الذي ترغبه، أو الحصول على تقدير عام ممتاز في الامتحانات، أو تأليف رواية تدرج ضمن الكتب الأكثر مبيعا، كلها أشياء في متناول يديك؛ هكذا يقول بائعو العلاجات السحرية التي تنشط طاقة العقل. >
وما يثير الشكوك أكثر هو مقترحات القائمين على الحركة الروحية المسماة العصر الجديد، الذين يقولون إن بإمكانهم شحذ المهارات العقلية الخاصة التي يدعون أننا جميعا نمتلكها عن طريق أدوات مبهمة لتنشيط المخ. وقد زعم يوري جيلير (1996) الذي يدعي أنه وسيط روحي، أننا في الحقيقة نستخدم 10? فقط من طاقة المخ، هذا إن كنا حتى نصل إلى هذه النسبة، ويلمح مروجو هذا الاعتقاد