قدرة المخ
من أمثال جيلير إلى أن القوى الروحية الخاصة تكمن في التسعين بالمائة من طاقة المخ التي لم يتعلم أن يستغلها بعد عامة الناس الذين لا سبيل أمامهم إلا استغلال نسبة العشرة بالمائة العقيمة من طاقة أذهانهم.
ولكن ما الذي يدفع أي باحث معني بدراسة المخ لأن يشك في أن 90? من طاقته تبقى غير مستغلة؟ هناك العديد من الأسباب التي تدفعه إلى ذلك، أولها: أن المخ قد تألف عن طريق عملية الانتخاب الطبيعي. يحتاج النسيج المكون للمخ للكثير حتى ينمو ويعمل؛ ففي حين يتراوح وزن المخ من 2 إلى 3? من وزن الجسم، فإنه يستهلك أكثر من 20? من الأكسجين الذي نتنفسه. ومن غير المفهوم أن تكون عملية التطور قد سمحت بإهدار هذا الجزء من الموارد البناء عضو لا يستفاد من معظم طاقته والمحافظة عليه، بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت زيادة حجم المخ تسهم في إيجاد المرونة التي تعزز أهم عمليتين في ظاهرة الانتخاب الطبيعي وهما التكاثر والبقاء على قيد الحياة، فمن الصعب تصديق أن أي زيادة ولو طفيفة في طاقة المعالجة لن تقتنصها في الحال الأنظمة العاملة بالمخ من أجل زيادة فرص صاحبه في النجاح في الصراع المستمر من أجل الازدهار الاقتصادي والإنجاب.
وتعزز الأدلة التي توصل إليها علم الأعصاب الإكلينيكي وعلم النفس العصبي - وهما فرعان من العلوم يهدفان إلى فهم المؤثرات الناتجة عن تلف المخ ومحاولة تخفيفها - الشكوك في نسبة العشرة بالمائة، فدائما تكون العواقب وخيمة حتى عند فقدان نسبة أقل بكثير من 90? من المخ بسبب الحوادث أو المرض، لننظر - على سبيل المثال - إلى الجدل الذي شاع بصورة كبيرة الذي صاحب حالة الغيبوبة التي انتابت تيري تشيافو، وهي امرأة شابة من فلوريدا، ظلت تعاني حالة مستمرة من فقدان الوعي لمدة خمس عشرة سنة ثم توفيت في النهاية (كويل 2005) . فقدت السيدة نشيافو 50% من النسيج المكون المقدمة المخ، وهو الجزء العلوي من المخ المسئول عن الإدراك الواعي، نتيجة توقف وصول الأكسجين إليه بعد إصابتها بسكتة قلبية. وفقا لعلم دراسة المخ الحديث، فإن العقل، يعني وظائف المخ، وهذا معناه أن المرضى من أمثال السيدة تشيانو فقدوا إلى الأبد السعة اللازمة لاستيعاب الأفكار والمدركات والذكريات والمشاعر التي هي جوهر التكوين البشري (بارستاين، 1987) . زعم البعض ظهور مؤشرات تدل على وجود نوع من الوعي لدى تشيانو، إلا أن الخبراء المحايدين لم يتوصلوا إلى أي