فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 256

لا يصبح بذلك خليفة شرعية ولو أعلن نفسه خليفة لأنه لم تنعقد له الخلافة من قبل المسلمين، ولو أخذ البيعة من الناس بالإجبار والإكراه والمال، لا يصبح خليفة ولو بويع لأن البيعة بالإجبار والإكراه لا تعتبر بيعة شرعية ولا تنعقد بها خلافة شرعية، والمسلمون في حل من طاعته. لذلك نجد أن الإمام مالك وقف وقفة مضيئة في قضية البيعة لكي يؤكد للمسلمين حريتهم السياسية في اختيار الأفضل فالأفضل ولذلك أخذ عليه قوله: (ليس المكره بيعة) (118) ، وقد عذب في عهد أبي جعفر المنصور وضرب بالسياط، مدت يده حتى انخلعت كتفاه. قصة أبي حنيفة وابن أبي ذئب مع الخليفة المنصور:

يروي ربيع بن يونس حاجب المنصور أن المنصور دعا ابن أبي ذئب والإمام أبا حنيفة وقال لهم: كيف ترون هذا الأمر الذي خولني الله تعالى فيه من أمر هذه الأمة، هل أنا لذلك أهل؟ قال ابن أبي ذئب للمنصور: (ملك الدنيا يؤتيه الله تعالى من يشاء وملك الآخرة يؤتيه الله تعالى لمن طلبه ووفقه الله تعالى، والتوفيق منك قريب إن أطعت الله تعالى وإن عصيته فبعيد وإن الخلافة تكون بإجماع أهل التقوى لمن وليها، وأنت وأعوانك خارجون عن التوفيق عادلون عن الحق فإن سألت الله تعالى السلامة وتقربت إليه بالأعمال الزاكية كان ذلك وإلا فأنت

(118) تاريخ ابن کثير ج ا ص 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت