الصفحة 38 من 222

هو الذي يحرك الأمور ومع أن عرفات لم يسلم من الانتقادات حتى من أقرب مساعديه، الا أن ذلك لم يمنع من ادراك حقيقة مؤداها أنه لا بديل لياسر عرفات. فقد نجح في الوصول الى مركز يصعب الوصول اليه والاصعب من ذلك تجاهله. نعرفات في الواقع اضحي رمزة وطنية وأسطورة في اعين الفلسطينيين وفي العادة أنه عندما تبدأ الأساطير تنتهي التساؤلات. ومع أنني رفضت استراتيجبنه تماما، الا أنني لم أقلل من أهمية مواهبه التكتيكية، نعرفات كان يدرك أنه لا بديل عن التفاوض، وعليه فلم يكن يسمح لوفده بالتراجع والانسحاب من المفاوضات، وفي كل مرة

كان المفاوضون الفلسطينيون يبدون بعض التردد كان يسارع الاعادتهم الى الطاولة، كما وكان عرفات بدرك حقيقة أن أي اتفاقية يتم التوصل اليها بدونه من شأنها أن تقوض سلطته وكذلك المنظمة التي يرأسها، ولهذا السبب كان عرفات يتحرك كلما اقترب الوفد الفلسطيني للتوصل إلى اتفاق لعرقلة هذا التقدم.

لقد أظهر عرفات وطوال قيادته للمنظمة الكثير من الشجاعة الشخصية والمهارات التلاعبية، ولعل جموده وبقاءه حية طوال هذه الفترة لم يكن وليد الصدفة أو وليد الحظ. فمنذ ربع قرن وعرفات يقود تحالف وطني بدون دولة ويقوم باجراء انتخابات بدون أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت