وسياسة استراتيجية بدائية، وخلق ذلك الانطباع بأن الحرب حرب
بين انداد.
ولم يعد ذلك عملا من أعمال الرقابة البوليسية ضد ارهابين خارجين على القانون، يدوسون بلا رحمة على القانون الدولي، بل معركة بين معسكرين مسلحين. وأغفلت الحكومة الاسرائيلية وقتذاك بقصر نظر مثير للعجب، المزية الأخلاقية (المعنوية) لجيش الدفاع الاسرائيلي فهذه المزية كانت على الدوام واحدة من عناصر المتعة القومية للدولة اليهودية.
لقد أرغمت الحرب م. ت. ف على التقهقر من لبنان، الا أنها لم تشطبها من المضمار القومي، ولم تلغها بوصفها عاملا حاسا في تحديد نغمة الجبهة الفلسطينية، وتحت ظلال اشجار السرو، وتحت عناقيد الكرز الاحمر، زرعت بذور الانتفاضة كما زرعت بذور اعتراف اسرائيل بالحاجة إلى المحادثات الثنائية.
لم يكن بوسع البلاغة الكلامية لليكود أن تغير شيئا. ورغم أن حزب الليكود كان قد أقسم بأغلظ الايمان على أنه لن يجلس، مهما كانت الظروف، مع أية منظمة ارهابية حول مائدة المفاوضات فان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، اسحق شامير، هو الذي ترأس الوفد الاسرائيلي الى مدريد عام 1990. وقد جاء في