الصفحة 58 من 352

وفي حالة إيران، لاحظ كيشافرزيان أن نقص الأحزاب السياسية شكل عاملا من عوامل إضعاف المعسكر الإصلاحي، وتعد إيران فريدة في المنطقة من حيث كون الإصلاحيين قد نجحوا (لفترة من الزمن في الاستيلاء على الرئاسة والسيطرة على الهيئة التشريعية، وجعلوهما جزءا من النخبة الحاكمة، واستطاع المتشددون أن يحبطوا جهودهم عن طريق سيطرتهم على مؤسسات الحكم الأخرى، وفي هذه المرحلة الحاسة احتاج الإصلاحيون لأن بعبثوا مؤيديهم ومسانديهم من بين جماهير المواطنين، غير أنهم عجزوا ولم يقدروا على فعل ذلك بسبب انعدام التنظيم المؤسسي ذي الجذور السياسية الجيدة

وتناول لانكوهر مسالة ضعف الأحزاب السياسية مباشرة عن طريق دراسة دور منظمات المجتمع المدني في تعبئة المعارضة والمنشقين في تونس ومصر والسلطة الفلسطينية، إن الكثير من الأدبيات التي عالجت مسالة التحولات، حسبما لاحظت لانکوهر، قامت على أساس من تجربة أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وغيرها من المناطق التي شهدت تحوة نحو الديمقراطية، إذ أنها أفردت تنظيمات مناصرة المرأة ومنظمات الحفاظ على البيئة وغيرها باعتبارها أكثر الجماعات ملاسة لتوجيه عملية التحول الديمقراطي صوب الأمام، واستطاعت المنظمات غير الحكومية بالتالي أن تجتذب التمويل المهم من الدول الأجنبية المانحة، بالإضافة إلى ملاقاء بيئة وأجواء متسامحة وأكثر تسامة على وجه العموم، وعلى النقيض من ذلك، فإن الأحزاب السياسية خارج الحكم في الدول العربية التي شهدت تعددية حزبية، كانت بمثابة أدوات واهنة المعارضة بسبب القمع الحكومي، والقيود التمويلية القاسية، فضلا عن النزعة التي لا تحبذ للنخب المستبعدة أن تخوض الانتخابات کمستقلين إذا أمكنهم ذلك، وتفضل لهم أن ينضموا للأحزاب السياسية. إنن، أصبحت منظمات المناصرة أدوات رئيسية للمعارضة في البلدان التي أخضعتها لانكوفر للدراسة، غير أن هذا الأمر أمست له عواقب سلبية بالنسبة إلى عملية التحول الديمقراطي في البلاد العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت