الصفحة 52 من 352

المطاف، وفي البلدان التي كان لديها حزب واحد مهيمن في زمن الاستقلال، نجم عنه ظهور الدول ذات الحزب السياسي الواحد. وقالت بأن الأحزاب السياسية الوحيدة الراجحة والغالبة في أوطانها لم تجعل من السلطوية أمرا محتوا، غير أنها تمكنت النخب ذات التوجه المعادي للديمقراطية من أن تقيم نظما مستبدة للحكم على نحو سريع وفعال، لأنها لم تجابه أي خصوم أو منافسين فاعلين، ولأن الحزب الواحد يمثل أداة سياسية مستبدة، وحيثما تكون هناك أحزاب سياسية متعددة، نجد أن ناحيتين أخريين من النظم الحزبية تقومان بلعب أدوار مؤثرة وهما درجة الاستقطاب Polaria tion، وتقدم أنجريست هنا متغيرا جديدا مهما، ألا وهو اللا تساوق التعبوي أو اللا تماثل التعبوي Mobilizational Asymmetry". وترى أنجريست - كما سيلي شرحه فيما بعد - أن هذين العاملين يؤثران في الحسابات الاستراتيجية للنخب إزاء النتيجة المحتملة للمنافسات الحزبية في الانتخابات"

وتشير متغيرات النظام الحزبي عند أنجريست إلى أهمية الممارسات التي تحكم المنافسة الانتخابية. ولقد قدمت مارشا بوسوزني تركيزا إضافيا في بحثها هنا يؤكد ما ذهبت إليه أنجريست، ولقد قامت مارشا بفحص الانتخابات التشريعية التنافسية في ست دول عربية بدنا من سبعينيات القرن الماضي وحتى حلول عام 2000 م. وليس ثمة ما بدهش إذا علمنا أن هذه الانتخابات جميعها جات ب?رلانات محابية ومؤيدة لأصحاب السلطة التنفيذية من صانعي القرار السياسي، وعلى الرغم من أن ملء صناديق الاقتراع بأصوات زائفة، وتعبئة البطاقات الانتخابية بالباطل، وإكراه الناخبين على التصويت لمرشحين بعينهم وبشتى الصور، وجميعها كانت عوامل واضحة وجلية هنا؛ فإن بوسوزني أشارت كذلك إلى وسائل أكثر مكرة ودهاء استطاع الحكام والتخب بمقتضاها أن يتلاعبوا في نتائج الانتخابات مثل: تفصيل الدوائر الانتخابية، ووضع قواعد الاختبار الفائزين أنفسهم. وأوضحت كيف أن الحكام في كل من مصر والأردن قد غيروا من القواعد الانتخابية، وكيف أن السلطة الفلسطينية تلاعبت في أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت