الصفحة 352 من 352

وتمثل الحالات التي درسناها هنا سائر أعضاء الكون المحدود، ألا وهي: بلدان الشرق الأوسط العشرة ذات الأغلبية الإسلامية؛ حيث لعبت الأحزاب السياسية فيها دورا مهما في عهد ما بعد الاستقلال، وعهد تكوين الأنظمة الحاكمة (2) . أما المدى الذي تساعدنا فيه المجادلة على تفسير النتائج فيها وشرحها جميعها، فإنه شاسع تماما. فضلا عن ذلك، فإن هذه الحالات تنطوي على صفات إقليمية واسعة مشتركة بين بلدان عديدة، وكذلك تنطوي على صفات عالمية ظهرت في تاريخ الشعوب وتكشفت عن وجود ديناميات حاسمة لبناء نظام الحكم إيان عقود الأربعينات والخمسينات والستينات من القرن العشرين. أخيرا، تزودنا هذه الحالات بالتباين على صعيد كل من المتغيرات المستقلة، وهي: (عدد الأحزاب، الاستقطاب، واللاتساوق التعبوي) ، والمتغيرات التابعة وهي: (نظام الحكم السلطوي الحالي، ونظام الحكم السلطوي المتأخر، ونظام الحكم التنافسي المتأخر) ، وهو ما يشكل لنا جوهر المناقشة والجدال في هذه المقالة

الأحزاب الفردية الراجعة الغالبة) والمسار نحو السلطوية:

دخلت كل من تونس، واليمن الجنوبي، والجزائر في حقبة ما بعد الاستقلال، ولدي كل منها حزب سياسي واحد متواجد وغالب على ما سواه في الساحة السياسية. وكانت هذه الأحزاب راجحة أو غالبة من حيث إنها كانت أحزابا جماهيرية منظمة وتزاول سيطرة اجتماعية في سائر - (أو تقريبا في كافة) - المناطق الريفية والحضرية، ويشير مصطلح"سيطرة اجتماعية إلى حقيقة أن هذه الأحزاب هيمنت على ولاء غالبية الفاعلين داخل النخبة وما دونها في هذه المناطق (4) "

وظهرت أحزاب فردية راجحة في هذه البلدان السببين رئيسيين اثنين: الأول حدثت عمليات بناء الأحزاب السياسية في عهود ما قبل الاستقلال، في ظل غياب هينات برلمانية منتخبة، والتي من شأنها أن تخول النخب السياسية الأهلية قدرا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت