التبادل الثقافي بنكر الاعتقاد بأن الحياة في الماضي كانت أفضل منها في الحاضر على أي نحو مهم ... ويمثل عدم اكتراث ثقافتنا بالماضي، وهو عدم اكتراث يتحول بسهولة إلى عداء ورفض صريحين، دليلا قاطعا على إفلاس تلك الثقافة. فالاتجاه السائد، بما يبدو عليه من تفاؤل وتطلع إلى الأمام، إنما يستمد من إفقار نرجسي للنفس.
تنطوي الفرضية التي نرى أن مفهوم الدولة الإسلامية الحديثة مستحيل التحقق ومتناقض ذاتيا على سؤالين مضمرين يجب أن تتناولهما من البداية. أولا، إذا كانت هذه الحالة غير متصؤرة، فربما يتساءل المرء عن الكيفية التي حكم بها المسلمون أنفسهم في ضوء الحضارة العظيمة التي صنعوها والإمبراطوريات التي بنوها، وعن شكل الحكم الذي مارسوه. ثانيا، في ضوء هذه الاستحالة، ما نمط الحكم السياسي الذي يتبعه المسلمون في الحاضر، ويحتمل أن يتبعوه في المستقبل؟ إن الجزء الأخير من السؤال الثاني، بما يحتويه من تنبؤات، ليس في صلب أطروحتنا هذه ويمثل مجالا للبحث في کتاب آخر وبالتأكيد لمؤلف آخر. لكن السؤال يحمل أيضا إشارة إلى الحاضر ممثلا نحو قرنين من الزمان، تخللهما حكم استعماري ورد فعل قومي واستمرارية بعد استعمارية (Postcolonial) . >
في مقام آخر، سبق أن أشرت إلى أن النخبة القومية بعد الاستعمارية حافظت على هياكل القوة التي ورثتها من التجربة الاستعمارية، وكقاعدة عامة، فإنها غالبا ما اتبعت السياسة الاستعمارية نفسها التي حاربتها أثناء الحقبة الاستعمارية بعدما نالت بلادها ما يطلق عليه اسم الاستقلال (3) . وقد ورث هؤلاء من أوروبا دولة قومية جاهزة (بكل هياكل القوة المكونة لها) ، لم تكن
و مشكلة هذا النوع من التفكير في الماضي، لذلك تجبناها هنا، واستخدمنا بدلا منها الماضوية التي لا
تقتصر على معنى محدد کالحثين، وتقبل أن تحمل بمعاني وأفكار ومشاعر متعددة المترجم)
, وهزمه. Res