لقد وضعت نصب عيني أن تكون لغة هذا الكتاب وأطروحاته ميسورة الأكبر عدد ممكن من القراء غير المتخصصين في القانون والسياسة والفلسفة. ولذلك، عمل على تبسيط أكثر الموضوعات التي تناولها عن الإسلام وجردتها من المصطلحات المتخصصة، شريطة تفادي معالجة الموضوعات بطريقة سطحية. وعلى هذا الأساس وجدت أنه من الضروري أن أفترض في مواضع عدة من الكتاب بعض المعرفة التي من دونها لن أستطيع شرح أطروحاتي، ولأن هذه المعرفة ضرورية للفهم الكافي لهذه الأطروحات، اعتمدت أسلوب توفير بذ معرفية متعددة في أجزاء من الكتاب تكون فيها أساسية تماما ومناسبة، وأحلت القارئ إليها أثناء المناقشات عندما تكون ضرورية، بل لا غنى عنها، كخلفية معلوماتية. ولا حاجة للتأكيد إذا أنه لا يمكن اعتبار تلك الإحالات مجرد عرف من أعراف الكتابة العلمية، بل أدوات أساس لتوفير القدر المطلوب من المعرفة لكل طرح تقدمه حتى يمكن فهمه وتقويمه كما ينبغي، غير أن الفهم الكامل لكتاباتي السابقة، وبخاصة كتابي الشريعة: تاريخ ونظرية وممارسة، وبدرجة أقل الكتاب الأقصر منه مدخل إلى الشريعة الإسلامية (Introduction to Islamic Law) ، يمكن أن يكون بديلا عن تلك الإحالات.
في النهاية، هناك تحذير وأجب. فعلى الرغم من العرض المستفيض والمفضل في كل الفصول الآتية، فإن هذا الكتاب ليس مجرد تاريخ للشريعة الإسلامية، وبينما لا يمثل هذا الكتاب خروجا جوهريا على لب العرض الذي قدمته في كتابي الشريعة ومدخل إلى الشريعة وكتابات أخرى، فإنه يقدم عرضا سرديا متميزا، أي إنه، بعبارة أخرى، يعترف بالتعددية والعشوائية والانتهاكات التي شابت تاريخ الشريعة الطويل ويفسر كل ذلك، فيما يبني على مفهوم النموذج ليستعيد، من خلال بنية نموذجية، البعد الأخلاقي الذي يتخلل تلك الحقائق المعقدة المرتبكة (17)
(17) انظر أيضا الهامش رقم 41، ص 44، من الفصل الأول من هذا الكتاب