الصفحة 38 من 346

وحتى في هذا النطاق الضيق، فقدت الشريعة استقلالها ودورها كفاعل اجتماعي المصلحة الدولة الحديثة، وأضحت الحاجة إليها مقتصرة على إضفاء الشرعية على مشاريع الدولة التشريعية من خلال اشتقاق مبادئ معينة من الشريعة، وهي مبادئ أعيد تشكيلها وأعيد خلقها لمواءمة ظروف العصر الحديث

تظل الشريعة مصدرا للسلطة الدينية والأخلاقية عند الغالبية العظمى من المسلمين اليوم. فبينما اتبعت أنظمة إسلامية سياسية انتقاء بعض العقوبات من الشريعة، كبتر الأعضاء والرجم) 4، متجاهلة قواعدها الإجرائية وسياقها المجتمعي بطريقة صارخة، فإن المسلم العادي لا يزال يرى فيها ينبوعا روحيا وصلة مع الله وسبيلا إلى ترويض النفس، وهو ما ستناقشه لاحقا تحت عنوان تقنيات النفس) 5 (technologies of the self) . وسيوافق أي شخص، على معرفة ولو بسيطة بشؤون العالم، فورا على القول إن الغالبية العظمى من مسلمي العصر الحديث نتمنى عودة الشريعة بشكل أو بآخر. وسوف تتناول الفصول التالية بصورة موسعة الإجابة عن سبب هذه الرغبة عند المسلمين، مع أن ذلك ليس هدفا مقصودا لهذا الكتاب.

ونظرا إلى وجود رغبة المسلمين هذه في سياق حديث، فإنها تنطوي على معضلة، فقد قبل المسلمون اليوم بمن فيهم كبار مفكريهم، بالدولة الحديثة كأمر مفروغ منه وكحقيقة طبيعية. وافترضوا في أغلب الأحيان أن هذه الدولة لم تكن قائمة على مر تاريخهم الطويل فحسب، بل ساندتها أيضا سلطة القرآن نفسه.6 ذلك أن هؤلاء يرون أن القومية، وهي ظاهرة غير مسبوقة وفريدة كعنصر تكويني من مكونات الدولة الحديثة، اقد دشنت وأطلقت في

(4) نوضح هذه النقطة المقارنة بين العقوبات الحديثة وما قبل الحديثة المفروضة على الزنا. انظر البحث المهم: Commity in Oman الا تنها به استقلا Ehs Serverdjian

(5) انظر الجزء الثاني من الفصل الخامس من هذا الكتاب.

طما عين >

]- المخف Shih

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت