من دولة نموذجية تستطيع الوجود أو الاستمرار من دون أي منها. وكما أشرنا سابقا، فإن هذه السمات هي خصائص الشكل، وأي تغيير فيها خصائص شكل يتطلب بالضرورة لا أن نعيد تقويم افتراضات أطروحتنا (وبالتالي أطروحتنا ذاتها) فحسب
، بل أيضا مجمل الخطاب حول الدولة منذ القرن الثامن عشر وحتى الوقت الحاضر. والسبب في ذلك أن اختفاء أو محو أي من هذه الخصائص من الصورة الحالية سوف يؤدي بالضرورة إلى تغيير أركيولوجيا الدولة ومعمارها وبنتها وتنظيمها وهيئتها الكلية كما عرفناها ونعرفها. ويشمل ذلك الخاصية الأولى التي تتضمن الخصائص الأخرى، بالتعريف، وتقتضيها. أما النقطة الثانية التي تستتبعها النقطة الأولى، فهي الحقيقة الدامغة التي مفادها أن هذه الخصائص مرتبط بعضها ببعض بنيويا وعضويا، وأن أي تغيير في إحداها يستلزم تغييرا في الأخرى. إن كون هذه الخصائص مترابطة في علاقة جدلية متبادلة ليس أمرا واضحا للعيان فحسب، بل هو أيضا أساس لاستمرار وجود الدولة الحديثة وعملها الطبيعي، وستشكل إحدى تلك الجدليات ذات الأهمية الواسعة بؤرة اهتمام الفصل التالي، لكننا سنتناولها هذه المرة في ضوء مكون إسلامي مقارن.