الصفحة 112 من 346

في ما يختص بضرورة العقل، فإن كانط يمكن تصويبه في هذا المجال، استنادا إلى الأدلة التجريبية في التجربة السياسية الحديثة والتاريخية على حد سواء. ذلك أن دولة لها هذا الطابع المتقشف، سواء تزعمتها زمرة ضالة أم شيطانية أم غير ذلك، لا يمكن أن تكون حديثة بالمعنى الحقيقي للكلمة. فهي لا تستطيع أن تكون نموذجية، كما أن العقلانية لا يمكن أن تكون سندها الوحيد. والحديث، كائنا ما كان المعنى الذي تسبغه عليه، يتضمن دائما بني مركبة، ويتجلى هذا أكثر ما يكون في حالة الدولة. فمعايير كانط سابقة الذكر تفترض على الأقل أن المرء يستطيع الكلام على الدولة كموقع للمشاركة السياسية (political engagement) ، إن لم تكن، كما يؤكد كارل شميت بشدة، مقولة تحليلية. بيد أن بعض المنظرين السياسيين والاجتماعيين الذين يزدرون مفهوم الدولة كمجالي تحليلي مفيد لا يقبلون حتي بهذا القدر (2) . أما أنا فأقف إلى جانب برايان نلسون Brian Nelson) وآخرين ممن لا يقبلون بهذا الرأي، ويردون عليه بنسبة دوافع أيديولوجية لدعاته.3 ولهذا السبب، فإنني أنضم إلى أغلبية الكتاب الذين يعتبرون الدولة كبائا ذا معني وجودا وصالا تحليليا. والسؤال الآن هو: ما الذي يشكل ظاهرة الدولة الحديثة؟

أشير كثيرا إلى أن الدولة تعني أشياء مختلفة باختلاف الناس. وسرعان ما يكشف أي مسح للدراسات ذات الصلة عن الانطباع الجلي بأن كل مفكر مبدع نظر إلى الدولة بطريقة متفردة، تتراوح من نسبة دافع أخلاقي عضوي إليها (هيغل أوتو غيرکه(oto Gierke ) ) إلى اعتبارها قائمة على القانون الطبيعي وحالة الطبيعة (هوبز وشميت) . وقد اعتبر ماركس الدولة نتاجا للسيطرة الاقتصادية لطبقة ما على طبقة أخرى، بينما نظر إليها كلسن (Kelsen) بوصفها

يل ذهب هات کلسن أبعد من هذا، ليزعم أن النظرية السياسية عموما لطالما كانت دوما جزءا أصيلا من الآلة الأيديولوجية للدولة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت