الصفحة 736 من 810

بقي التنظيم الاجتماعي قائم على طبقات الأنساب الانقسامية التي تستطيع التجمع ضمن وحدات كبيرة جدا لدى تعرضها للهجوم گمجموعة. لكن طبقات الأنساب قد تنقسم بسهولة فائقة أيضا إلى وحدات أصغر کا تقتضي الأوضاع (انظر المجلد الأول الفصل 3) . في بعض الأحيان يمكن أن تتركز السلطة ضمن مشيخات تتمتع بخصائص مشابهة للدولة لكنها، على عكس الدول، لا تستطيع منع الوحدات الفرعية من الرحيل، ولا تستطيع ممارسة السيطرة الإقليمية

حين أتحدث عن التنظيم السياسي في إفريقيا ما قبل الاستعمار باعتباره «قبلية» ، من المهم ملاحظة أن هذا معنى محددا جدا يختلف عن طريقة استخدام (أو إساءة استخدام العبارة في الخطاب السياسي الراهن. كينيا اليوم، خصوصا منذ الانتخابات الرئاسية المشكوك بصحتها عام 2007، مقسمة على خطوط إثنية تضع مجموعات مثل الكيكوير والله والكالينجين والماساي ضد بعضها بعضا. وسياسات دول أفريقية أخرى لا حصر لها تنبني على إثنيات مشابهة، مثل جماعات التونسي الذين ذبحهم الهوتو في حروب الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994. حين نتحدث أحيانا عن جماعات إثنية مثل الكيكوير باعتبارها اقبيلة»، وعن السياسات الإثنية باعتبارها اقبلية»، فبالمعنى الفضفاض للكلمة، إذ ثمة نزعة للاعتقاد بأن السياسة الإفريقية الحديثة هي ببساطة امتداد للنماذج الثقافية القديمة.

لكن الجماعات الإثنية الإفريقية ظاهرة حديثة عموما، خلقتها الحقبة الاستعمارية، أو تعززت في الأزمنة ما بعد الاستعمارية. أتاسيا، طبقة نسب انقسامية كلاسيكية كالقبيلة هي مجموعة تقتفي أصولها إلى سلف مشترك قد يكون على بعد جيلين أو ثلاثة أو أكثر، ويترابط النظام في المجموعة عبر جملة معتقدات محددة حول سلطة الأسلاف الأموات والذرية التي لم تولد بعد، وكلاهما يؤثر على مصير الأحياء. يبقى حجم هذه السلالات، كما وصفها إي. إي. إيفانز-بريتشارد في دراسته الشهيرة القبيلة النوير في السودان، قابلا للتوسع تبعا لعدد الأجيال التي يختار المرء العودة إليها في الماضي كأسلاف. ويبقى السلف المناسب لمعظم أغراض الحياة اليومية قريبا جدا، وتظل جماعات النسب المرتبطة به بالمقابل صغيرة جدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت