الاستغلال
لم يفتح الإسبان العالم الجديد لأسباب استراتيجية، كما ستفعل القوى الأوروبية في إفريقيا في أواخر القرن التاسع عشر، ولا رغبوا لزوما بفرض أسلوبهم الحياتي هناك، بل أسسوا المستعمرات لأنهم أرادوا الإثراء، وبسبب هذا الغرض اجتذبتهم المناطق التي كانت أصلا غنية و مأهولة، مثل مراكز إمبراطوريني الأزتيك والإنكا في المكسيك وبيرو، ضم وادي المكسيك الذي تقع فيه عاصمة الأزتيك تينوشتينلان (مكسيكو سيتي اليوم نحو مليون من السكان زمن حملة هيرناندو کورتيز، إضافة إلى عدة ملايين في الأرياف المجاورة، بينما أمتدت إمبراطورية الإنكا من الإكوادور إلى شمال تشيلي وضمت نحو عشرة ملايين نسمة. تعمد الإسبان إقامة مركزي نيابة الملك في المكسيك وبيرو تحديدا لأنهم وجدوا الذهب والفضة هناك، ولأن باستطاعتهم الاعتماد على الكثافات السكانية كمصادر للعمل بنظام السخرة
في البداية أغتني الإسبان بمجرد نهب ثروة المملكتين اللتين فتحوهما (أمروا حاكم الإنكا أتاهوالبا بملء غرفة كبيرة بالذهب والفضة فدية له، فنفذ الأمر، لكنهم قتلوه مع ذلك!) . وحين أستنفدت هذه الموارد، اكتشفوا أخرى جديدة: مناجم الفضة في زاکانيکاس (المكسيك) ، و مناجم الزئبق في هوانغافليكا، وجبل الفضة حيث تربض مدينة بوتومي في أعالي الأنديز (كانت جزءا من شمال بيرو، وتقع الآن في بوليفيا)
من الناحية القانونية، أعتبر الأهالي المحليون رعايا للتاج بمؤهلات كاملة تتمتع ممتلكاتهم بحماية الحقوق القانونية كالأوربيين. أما نظام «إنكومييندا (encomienda) ، وهو مؤسسة يمنح عبرها التاج الفاتحين الإسبان حقوقا على الأشخاص لكن ليس الأراضي، فقد اعتبر بديلا للعبودية، وفقا لشروط هذه المؤسسة، يمكن إجبار الأهالي المحليين على العمل مقابل الحماية البطركية (الأبوية) . في بعض الحالات، انضمت الكنيسة إلى الممثلين المحليين للتاج الإسباني في محاولة حماية السكان المحليين من انتهاكات المستوطنين وتعذيانهم، أما في الممارسة العملية،