الصفحة 516 من 810

بين الشكل 8 سبيل التطور البروسي/ الألماني. بدأت بروسيا بناء دولة قوية الأسباب لا علاقة لها بالتطور الاقتصادي؛ بل بالحاجة إلى بقاء الوطن (بشير الخط المنقط الرابط بين بناء الدولة والمحاسبة الديمقراطية إلى أن تأثير الأول في الثانية سلبي) . صحيح أن بناء الدولة حدث تحت سلطة حكومات مستبدة، لكنه مارس کہا رأينا تأثير إيجابية في تطور حكم القانون، حکمت البيروقراطية عبر القانون؛ وبينها لم تقبل الدولة مبدأ المحاسبة الديمقراطية، اعتمدت سيادتها بأطراد على فكرة أن البيروقراطية هي الوصي على المصلحة العامة.

وهكذا هيأت التوليفة التي جمعت الدولة الحديثة وحكم القانون المنصة الضرورية لإقلاع النمو الاقتصادي الذي بدأ في منتصف القرن التاسع عشر تقريبا. لاحظ المؤرخ الاقتصادي ألكسندر غيرشيتکرون أن الدولة لعبت في تطور المائيا المتأخر دورة أكبر في تشجيع النمو الاقتصادي مقارنة بإنكلترا، الدولة التي تمتعت بقدرة عالية عند بداية عملية التصنيع (1) . ثم أدى النمو الاقتصادي إلى ظهور طبقة عاملة وتحشيدها تحت راية الديمقراطية الاجتماعية الألمانية، عبر الطريق الألماني نحو الديمقراطية الليبرالية الحرب والثورة والقمع في أوائل القرن العشرين. وخلف التطور المبكر لدولة قوية ومستقلة ذاتية تأثير سلبية في المحاسبة الديمقراطية، ما ساعد على دفع البلاد إلى أتون الحرب العالمية الأولى، ثم تقويض ديمقراطية فايار. ولم تظهر ديمقراطية ليبرالية مأسسة بشكل كامل إلا مع ولادة جمهورية ألمانيا الاتحادية عام 1949،

سلكت الولايات المتحدة سبيلا مختلفا تماما نحو التحديث السياسي (انظر الشكل 9) ، فقد ورثت من بريطانيا حكم قانون قوية بصيغة القانون العام، وهو مؤسسة انتشرت في شتى المستوطنات قبل مقدم الديمقراطية بوقت طويل. وضع حكم القانون، مع حمايته القوية لحقوق الملكية الخاصة، الركيزة الأساسية للتطور الاقتصادي السريع في القرن التاسع عشر. لكن تبني حق التصويت الشامل للذكور البيض في وقت مبكر، ترك تأثير سلبية حاسا في بناء الدولة الأميركية عبر نشر الزبائنية على المستويات الحكومية كلها فعليا (الخط المنقط في الشكل 9) . على أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت