الصفحة 494 من 810

الاستيعاب الثقافي. يمكن للسكان الخاضعين تبني لغة الجماعة المهيمنة وتقاليدها، أو في بعض الحالات الاختلاط بالمصاهرة إلى حد اختفائهم في نهاية المطاف بوصفهم أقلية متميزة. قد يحدث الاستيعاب أو الاندماج طوعة، حين تقرر الأقليات أن من مصلحتها الإذعان للثقافة المهيمنة. والمثال على ذلك تقليص عدد اللغات الإقليمية في فرنسا وتبني الفرنسية الباريسية معيار وطنية ولغة قومية على نحو مشابه، تعلمت غالبية الجماعات المهاجرة الواصلة إلى الولايات المتحدة الإنكليزية وتبنت التقاليد والعادات الأميركية لأن ذلك هو السبيل إلى الحراك الاجتماعي الصاعد. > ربها مثل الصين واحدة من أعظم قصص الاستيعاب والاندماج. فمن اللافت في بلد بهذا الحجم الضخم أن تشكل جماعة هان الإثنية الصينية اليوم أكثر من 90 في المئة من السكان. لم تكن الصين على هذا القدر من التجانس دوم؛ وتكوينها الإثني الحالي نتيجة لعمليات الاستيعاب والدمج المتواصلة لأكثر من ألفي سنة. أستقر مركز حضارة هان الإثنية في وادي النهر الأصفر الشمالي قبل أربعة آلاف سنة. أما دولة مان الأولى فقد تأسست عبر الغزوات التي شنت على دولة تشين (شمال وسط الصين حاليا) في القرن الثالث قبل الميلاد، توسعت هذه الدولة بعد ذلك نحو الجنوب الشرقي، والجنوب الغربي، والغرب، والشمال الشرقي على مر القرون. وبذلك، أخترق شعب الحان المجموعات السكانية المحلية المتنوعة إثنية، ولاسيما البدو الرحل من المغول الأتراك في الشمال والغرب، حفظ هذا التنوع الثقافي الأصلي بصيغ مختلفة من الصينية المحكية الموجودة اليوم، لكن اللغة الأدبية توحدت منذ عصر أسرة تشين الأصلية وخدمت وظيفة الركيزة المؤسسة لثقافة نخبوية مشتركة للامبراطورية برمتها. تأثرت الصين تأثر شديدة بالإثنيات من غير شعب الهان، لكن المجموعات السكانية الأجنبية تبنت كلها في نهاية المطاف المعايير الثقافية الصينية واختلطت بالمصاهرة مع الحان الصينيين على أوسع نطاق إلى حد أن أولئك الذين بقوا في الصين لم يعد بالمستطاع تمييزهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت