الشريعة تراتبية المستقلة، من علاء الدين؛ بينما تولت شبكة من القضاة مسؤولية إدارة الأحكام والقوانين الشرعية. ومع أن خليفة المسلمين في الحقبة المبكرة جمع في شخصه السلطتين السياسية والدينية معا، إلا أن الخليفة انفصل عن السلطان في العصور المتأخرة من التاريخ الإسلامي، ولعب دورة مقيدة لها
تمتعت أوربا الغربية بأكثر أشكال حكم القانون مأسسة وتجدرة جراء الدور الذي لعبته الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. لم تظهر الكنيسة بوصفها طرفا سياسيا، مرکز و تراتبية وفاعلا وغني الموارد، يمكن لمسلكه أن يمارس تأثيرأ نافذا في الحظوظ السياسية للملوك والأباطرة، إلا في التراث الغري. أما الحدث المركزي الذي وسم بميمه بداية استقلالية الكنيسة فهو النزاع على التنصيب الذي اندلع في القرن الحادي عشر. وضع هذا الصدام الكنيسة في مواجهة عاهل الامبراطورية الرومانية المقدسة حول مسألة تدخله في الشؤون الدينية، في النهاية، انتصرت الكنيسة وفازت بالحق في تعيين کهنتها وأساقفتها، وبرزت بوصفها حامية للقانون الروماني المجدد اعتمادا على المدونة القانون المدني» أو قانون جستنيان في القرن السادس. طورت إنكلترا تراث قانونية على الدرجة نفسها من القوة لكن من نوع مختلف: القانون العام الذي ظهر بعد الفتح النورماندي انطلاقا من قانون محكمة الملك. هنا، لم يتلق حکم القانون التشجيع من الكنيسة بل من الملوك الأوائل الذين استخدموا قدرتهم على نشر العدالة اللاشخصية وسيلة لتعزيز شرعيتهم.
وهكذا، كان القانون في أوربا الغربية أول المؤسسات الرئيسة الثلاث التي تظهر، لم تعتنق الصين قط ديانة ساوية غيبية؛ وربما لم تطور لهذا السبب تحديد حكم قانون حقيقية. هنا، ظهرت الدولة أولا، ولم يوجد القانون إلى يومنا هذا بوصفه قيدة جوهريا بجد من صلاحيات السلطة السياسية. بينما كان التسلسل معکوسا في أوربا: القانون سبق نهوض الدولة الحديثة. وحين رغب الملوك الأوربيون بسلوك مسلك الأباطرة الصينيين بدءا من أواخر القرن السادس عشر، وإقامة دول حديثة واستبدادية وممركزة، وجب عليهم إنجاز المهمة على خلفية نظام قانوني قائم، نظام حد من سلطاتهم وقيدها، وبالتيجة لم يكتسب سوى عدد قليل من الملوك الأوربيين