الصفحة 400 من 810

في المجتمع: أتي أغلب المصلحين في الحقبة التقدمية من الطبقات المتعلمة والمهنية والوسطى التي أفرزتها عملية التحديث بالضبط. لكن الأفكار لا تكون أبدا مجرد ابنيه فوقية أو مبررات ذرائعية للمصالح الطبقية؛ إذ إن ها منطقها الداخلي الخاص الذي يجعلها أسبابة مستقلة للتغيير السياسي.

كان مجتمع التجارة والأعمال أول من سعى إلى الإصلاح، حيث أراد حكومة أكثر كفاءة وفعالية، في هذه الحقبة، شهدت الرأسمالية الأميركية تغير جذربا، مع نمو شركات كبيرة عابرة للولايات نشطت في مجالات السكك الحديدية، وتصنيع معتمد على التجارة الخارجية، وقطاع زراعي بدأ ينتقل من زراعة الكفاف إلى المحاصيل النقدية التجارية، ظهر ضمن هذه المجموعة من الأطراف الفاعلة عدد من المصالح والاهتمامات المتنوعة. حيث وجد بعضها، مثل السكك الحديدية، أن من السهولة بمكان استغلال نظام المحسوبية لشراء المشرعين في الولايات ورشوتهم لحماية مصالحها. بينما كان أغلب أنصار الإصلاح بالمقابل من التجار والمصنعين الخضر الذين تضررت مصالحهم جراء الخدمات الحكومية متدنية الجودة التي أنتجها النظام القديم، أعاد الصلحون مرارا وتكرارة الاستشهاد بتقارير عن مكاتب البريد، حيث تكدست في الغرف المقفلة أكياس من الرسائل الجنسية التي لم تسلم لأصحابها، وألقوا محاضرات على غرف التجارة المحلية عن إدارات الجمارك في بروسيا وبريطانيا، التي تتفوق في جذوى التكلفة قياسا بحجم العمل المنجز بأربع أو خمس مرات (19) . أراد تجار المدن شوارع نظيفة، ووسائل نقل عامة، وحماية من الشرطة وإدارة المطافي، وكلها مهددة بالخطر جراء السيطرة الحزبية على الإدارة البلدية. دارت واحدة من المجادلات الخلافية الكبرى التي أدت إلى صدور قانون بندلتونا حول تحقيق تناول إدارة جمارك نيويورك التي يمر عبرها حجم ضخم من التجارة وتستمد منها الحكومة الأميركية نحو 50 في المئة من عائداتها المالية كانت الإدارة تحت سيطرة الزعيم الجمهوري روسکو کونکلينغ، وتعد مصدرة رئيسا للمحسوبية. وعبرت هزيمته في نهاية المطاف عن صراع قوة بين جناحين من المتشددين والمعتدلين(Stalwarts vs

)داخل الحزب الجمهوري، بينها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت