المستوى القاري، فزاد حجم الأسواق زيادة كبيرة، ومثلا شرح آم سميث فإن تقسيم العمل محدد بحجم السوق. بدأ الأميركيون مغادرة مزارعهم ومجتمعاتهم المحلية الريفية باعداد متعاظمة، لينتقلوا إلى المدن ويستقروا في المناطق الغربية الجديدة. وارتبط النمو الاقتصادي باطراد مع التطبيق المؤسسي للعلم والتقنية على العمليات الصناعية. بكلمات أخرى، أفرز التقسيم المتوسع للعمل تغييرات كاسحة في البعد الاجتماعي للتطور: نقابات عالية، وجمعيات و اتحادات مهنية، وطبقة وسطى مدينية بدأت تظهر؛ بينما أنتجت مؤسسات تعليمية، مثل الكليات التي أنشأتها الولايات بداية للاستفادة من الدعم الاتحادي وفقا لقانون موريل الذي صدر في أثناء الحرب الأهلية، جيلا جديدة من النخب التي درست في الجامعات، واستطاعت السكك الحديدية و غيرها من الصناعات الجديدة التحرر من إسار القواعد التنظيمية المقيدة على المستوى المحلي.
وهكذا، أوجد التغير في الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للتطور طلبا على التغيير في الأبعاد السياسية، ولاسيما فيما يتعلق بالدولة. أحتاجت الولايات المتحدة إلى مؤسسة تبدو مشابهة للدولة الأوربية، دولة افيرية» تحل محل النظام الزبائني الخاضع للسيطرة الحزبية الذي أدار البلاد حتى تلك المرحلة. وبدأ هذا الانتقال يتسارع في أوائل ثمانينيات القرن التاسع عشر.
ولادة البيروقراطية قبل صدور قانون بندلتون الذي شكل معلمها عام 1983، بذلت عدة محاولات لإصلاح القطاع العام. فقد أوجدت قبل الحرب الأهلية وظائف مهنية تتطلب امتحانات قبول في المؤسسات التقنية، مثل المرصد البحري، والفيلق الطبي في البحرية، مع تطوير مزيد من الأمان الوظيفي لبعض الفئات، لكن ذلك استهدف منع طرد المعينين سپاسية أكثر من حماية الامتياز والتفوق. وقع الرئيس غرانت عام 1871 قانونا يقضي بإنشاء المجلس استشاري» للخدمة المدنية ويمهد لبدايات نظام