ميزت في الفصل الخامس بين الزبائنية، التي تشمل تبادلا للمكاسب والفوائد، والأشكال الأكثر ضراوة ونهيأ من الفساد حيث يلجأ المسؤولون إلى السرقة المباشرة. يعد هذا الفارق مهيا، لكن الزبائنية كثيرا ما ترتقي إلى فساد خالص لأن السياسيين يمتلكون السلطة والقدرة على توزيع الموارد العامة كما يشتهون، وكثيرا ما ينتهي المطاف بالمال الذي يمكن أن يذهب إلى العملاء في جيوبهم، تحول ذلك إلى مشكلة واسعة الانتشار في أثناء ما يعرف ب - العصر المذهب الذي بدأ مع رئاسة بوليسيس س. غرانت عام 1869، وهو عصر شهد عددا من الفضائح -تضبة كريدي موبيلييه، اعصاية الويسكي»، بيع وزير الحربية بيلكناب الموقع للتجارة المربحة مع الهنود، قانون زيادة الرواتب، حيث صوت الكونغرس في نهاية الدورة لصالح زيادة رواتب أعضائه بأثر رجعي من 5
000 إلى 7 , 000 دولار في السنة (9) . ومع نمو التصنيع وما حمله في ركابه من تركيزات جديدة ضخمة للال، ظهرت جماعات الضغط والمصالح للتوسط بين المصالح الخاصة والكونغرس. دفعت هيئات السكك الحديدية على وجه الخصوص المال للمشرعين على المستويين الاتحادي والولاية للموافقة على طلباتها. بيٹا شاع اعتقاد بأن مصالح السكك الحديدية امتلكت بصورة كلية عدة ولايات غربية؟.
ثمة أوجه شبه عديدة تجمع أميركا في ثمانينيات القرن التاسع عشر مع البلدان النامية المعاصرة. فقد أقامت مؤسسات ديمقراطية وانتخابات تنافسية، لكن استخدمت عملة المنصب العام لشراء الأصوات. أما جودة الحكومة فكانت متدنية عموما، وهي مشكلة لم يخفف من حدتها سوى حقيقة أن من غير المنتظر منها آنذاك فعل الكثير على صعيد شن الحروب أو تنظيم الاقتصاد. تغيرت هذه الظروف تغيرة جذريا مع بدء التصنيع في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر؛ فقد احتاجت الولايات المتحدة إلى دولة على الطراز الأوري، وأخذت تنشئ واحدة بالتدريج