بدلا من الدراسة. بالمقابل، لم يكن لدي الطبقات الوسطى الجديدة ما تقدمه سوي عملها الدؤوب وجهدها المبذول ومواهبها، وعبر طاقاتها الإبداعية في الأعمال التجارية الرائدة خلقت ثروات جديدة ضخمة الأحجام (10)
ما كان نظام الجامعات ليقدر على لعب الدور المفتاحي المنوط به لولا أنه خضع هو نفسه لإصلاح واسع، فقد اشتهرت الجامعات البريطانية في بدايات القرن التاسع عشر وفقا لريتشارد تشابان «بالخمول والفساد والوظائف الشكلية» ، حيث توقف أساتذة أكسفورد فعليا عن إلقاء المحاضرات، ويذكر كيف تخرج اللورد الدون عام 1370: «طرح عليه في الامتحان سؤالان فقط لاختباره بالعبرية والتاريخ:"ما هي اللفظة العبرية لموضع الجمجمة، ومن أسس الكلية الجامعية؟. وعندما أجاب"جلجثة والملك ألفريد، أرضى الممتحنين وكفاهم ولم يطلبوا منه معلومات أخري کيا أبلغناه (19) . لكن عبر عملية تكثفت بحلول منتصف القرن، خضعت الجامعات لموجات متلاحقة من الإصلاحات لتحسين معاييرها وزيادة انفتاحها، مثل قانون أكسفورد لعام 1954، وقانون كمبريدج لعام 1856، وقانون الاختبارات الجامعية لعام 1971 الذي ألغي الامتحانات الدينية بوصفها شروط اللقبول. فضلا عن ذلك، أسست جامعة لندن عام 1836، وزادت هي و غيرها من الجامعات حدة المنافسة التي واجهت أكسفورد وكمبريدج وأسهمت في الجدل حول إصلاح القطاع التعليمي، لعب بنجامين چويت دورة مفتاحية في تحديث نظام الامتحانات، ما جعله شريك طبيعية في مساعي إصلاح الخدمة المدنية.
کمنت خلف هذا النشاط الإصلاحي الذي انتشر عبر تشكيلة واسعة من المؤسسات حقيقة اجتماعية وحيدة وبارزة: تسارع زخم الثورة الصناعية في بريطانيا التجلب في ركابها تغيرا كاسحا في البنية الاجتماعية للبلاد. كان المجتمع الزراعي القديم مع كبار ملاك الأراضي وما يتمتعون به من قوة وسلطة ينحسر بسرعة ويضمحل ليحل محله مجتمع مديني بقيادة الصناعيين ورجال الأعمال المغامرين. کتب ريتشارد تشابان: