الصفحة 332 من 810

کاشجعت مجموعة ثانية من النخب، بزعامة جون ستيوارت ميل وإدوين نشادويك، ومنظمة من رجال الأعمال دعيت باسم الجمعية الإصلاح الإداري»، اعتماد الجدارة والأهلية ونظام الامتحانات سبيلا للتوظيف في الخدمة المدنية. أما الأصول التكوينية الفكرية لهذه المجموعة فتكمن في الأفكار النفعية جيرمي بيتنام ووالد جون ستيوارت ميل، جيمز، التي شددت على العقلانية والكفاءة في الإدارة. روجت لهذه الأفكار وأذاعتها جماعات مثل النادي الاقتصادي السياسي»، واجمعية نشر المعرفة المفيدة). عمل جون ستيوارت ميل نفسه في شركة الهند الشرقية

حيث تركت لديه انطباعا أكثر إيجابية مقارنة بتريفليان)، وأسهم في كتابة مذكرة مهمة عن الإصلاح في الوقت الذي أعد فيه تقرير نورثكوت-تريفليان (12) لكن خلافا لمجموعة نورثكوت-تريفليان، لم تحبذ هذه الجماعات التعليم الحرفي كليات الدراسات الإنسانية، بل التعليم التقني الذي يركز على العلوم والاقتصاد والهندسة، أي ذلك النوع من التدريب الذي توفره كلية لندن للاقتصاد وليس أكسفورد أو كمبريدج، وقدمت الحجة على أن هذه المهارات العملية ستكون أسب للخدمة في الحكومة مقارنة بمعرفة اليونانية أو اللاتينية، وسوف تقلص في الوقت ذاته امتيازات الطبقة العليا المهيمنة على النظام المتبع في الجامعتين الشهيرتين (1) >

شاعت هذه الأفكار الإصلاحية وراجت عن طريق وسائل الإعلام الشعبية الجديدة التي تقرؤها الطبقة الوسطى، وعدد لا يحصى من النوادي والجمعيات الجديدة التي ظهرت في النصف الأول من القرن التاسع عشر لترويج الصناعة والعلم والتفانة والإصلاح، مثل جمعية نشر المعرفة المفيدة ا, کيا تلقت التأييد من ثورة واسعة في القيم كانت تتشكل في القرن السابق، وأدت إلى انتقال من العواطف إلى المصالح حسب تعبير الاقتصادي آلبرت هيرشان. تحدرت الأرستقراطية القديمة من طبقة حربية مجدت الكبرياء والفخار والشرف والشجاعة؛ وازدرت النشاط التجاري وجني المال بوصفها غير جديرين بالسيد النبيل. لم تقدر قيمة العمل بحد ذاته، ولهذا السبب قنع أبناء الطبقة الأرستقراطية بالنجاح في أكسفورد وكمبريدج اعتمادا على صلاتهم، واكتفوا بمارسة ركوب الخيل، والصيد، والشرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت