الصفحة 252 من 810

الذين ليسوا من أفراد العائلة فهو الشك والريبة (9) . ووفقا لباحث العلوم السياسية جوزيف لابالومبارا، فإن «الارتباطات الأولانية مهيمنة إلى الآن؛ وما تزال العائلة والقرابة، والجيرة، والقرية تمثل أشكال الروابط التي تمارس أعظم تأثير في الولاءات الفردية (9) . يكتب باحث آخر في العلوم السياسية، سيدني تارو، في دراسته التي تناولت المشاعية الفلاحية في جنوب إيطاليا، عن ثقافة شيدت على انتشار العنف واستشعار الموت، والمكانة المتواضعة للمرأة في المجتمع، والدور الخفي تقريبا للفساد في الاقتصاد والسياسة» . واعتمادا على بانفيلد، يؤكد أن «الأفراد يشاركون في المؤسسات الثانوية الحديثة، ويميزونها مباشرة في جنوب إيطاليا، لكن لسبب من الأسباب يرفضونها بوصفها غير شرعية أو فاسدة (4) . وثبتت صحة أفكاره ورؤاه المتعمقة تجريبية في دراسة روبرت بوتنام الكلاسيكية بعنوان «دفع الديمقراطية إلى العمل بنجاحه، التي يبتكر فيها مقاييس تجريبية متنوعة للمشاركة المدنية، مثل قراءة الصحف أو العضوية في النوادي الرياضية، ويجد تباعدة لافتأ بين الروابط التشاركية القوية في الشمال الإيطالي وضعفها أو غيابها في الجنوب.

قدمت ملاحظات مشابهة تماما عن المجتمع الريفي اليوناني التقليدي الذي وجد في القرن التاسع عشر، حيث «الطريقة الوحيدة المتاحة لتنظيم الناس تتم عبر العائلة تنظيم اجتماعي لعب على الدوام دورة مها في الحياة الاجتماعية لليونان الحديثة، وذلك على الرغم من التنويعات المحلية في بنيته التكوينية» ، وفقا لعالم الاجتماع أبوستوليس بابا کوستاس). ومثلما هي الحال في جنوب إيطاليا، ثمة نظير مقابل للولاء للعائلة يتمثل في عدم الثقة في الغرباء. وبحسب الباحث في العلوم السياسية کيث ليغ:

يجب أن يجتمع أفراد العائلة معا لمواجهة التهديدات القادمة من خارجها .. ومن المقبول خداع الدولة، والغرباء، وحتى الزملاء والأصدقاء، وكثيرا ما يلقى الترحيب بوصفه ذكاء وشطارة. في الغالب لا يحاول القرويون تأسيس علاقات جديدة أو مباشرة مع الغرباء، نظرا لأن اليوناني في علاقة متوترة حتى مع الزملاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت