الصفحة 146 من 810

وتشييد البنية التحتية الضرورية لجعل القطاع الاقتصادي الخاص بهارس نشاطه. في الحقيقة، تتعرض الديمقراطية نفسها للتهديد في بلدان عديدة لأن الفساد ينخر کبان الدولة أو لأن العجز يمنعها من إنجاز هذه المهات. بدأ الناس يرغبون سلطة أقوى - ديکتاتورة او مخلصا- تخترق سخف السياسيين وتدفع الدولة إلى أداء وظائفها.

لماذا تعد الحكومات ضرورية

قد يقاطعنا بأحث ليبرتاري النزعة (أميركي على الأغلب) بالقول إن المشكلة هنا ليست في الحكومة ذائها: جميع الحكومات بيروقراطية وعاجزة ومتصلبة وسلبية إلى حد يبعث على اليأس، والحل لا يكمن في محاولة جعلها أفضل أداء بل في التخلص منها لصالح الحلول المرتكزة على القطاع الخاص أو السوق

هنالك في الحقيقة أسباب أصيلة تجعل الوكالات والهيئات الحكومية أقل كفاءة وفاعلية من مثيلاتها في القطاع الخاص، وكثيرا ما تولت الحكومات مهيات من الأفضل ترك إنجازها له، مثل تشغيل المصانع والشركات، أو تدخلت في عملية صنع القرار فيه بطرائق مدمرة. وسوف تظل الحدود الفاصلة بين العام والخاص على الدوام مسألة خاضعة لإعادة التفاوض في كل مجتمع

لكن في النهاية، من الضروري وجود قطاع عام، لأن هناك بعض الخدمات والوظائف - أو المنافع العامة حسب تعبير الاقتصاديين لا يمكن أن توفرها إلا الحكومات، تقنيا، المنفعة العامة هي تلك الخدمة التي لا تمنع أستفادة فرد منها استفادة الآخر، ولا يستطيع أحد الاستيلاء عليها لمصلحته الخاصة ومن ثم استنزافها. الأمثلة التقليدية يجسدها الهواء النظيف والدفاع الوطني، حيث ينتمي كل منها إلى هذه الفئة، نظرا لتعذر تخصيصه لمجموعة معينة من الأفراد داخل المجتمع، وأستحالة أن يقلص استخدامه من بعض الأفراد المخزون الإجمالي المتوافر الغيرهم، لا توجد أطراف فاعلة في القطاع الخاص تستحثها بواعث لإنتاج المنافع العامة لأنها لا تستطيع منع أحد من استخدامها والاستفادة منها، ومن ثم لا يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت