الصفحة 124 من 810

تعطى كل مهمة إلى عامل مختص، ما يؤدي إلى زيادات ضخمة في إنتاجية المصنع. لكن لن يوجد حافز لزيادة الإنتاجية بهذه الطريقة، ما يؤكد سميث، من دون سوق بحجم کاف. قدم سميث الحجة على أن توسيع تقسيم العمل بدوره استحثته تحسينات في النقل والاتصالات زادت من حجم الأسواق. لقد مهدت الثورة التجارية زمن سميث السبيل للثورة الصناعية التي ستتكشف قريبا.

إذن، سوف يغدو تقسيم العمل بؤرة تركيز المفكرين اللاحقين، بدءا من کارل مارکس و فريدريك إنغلز، اللذين تحدثا في البيان الشيوعي عن الحرفيين الفخورين سابقا وكيف أصبحوا مجرد تروس ميكانيكية في آلة صناعية ضخمة. وخلافا السميث، يرى الاثنان في التخصص وتقسيم العمل شر مستطير يغرب العيال عن كينونتهم الحقيقية. لا بد أن نشعر بمدى اختلاف هذا العالم الحديث عن العالم الزراعي القديم الذي سبقه من الفقرة الآتية التي كتبت عام 1848 عندما بدأت الثورة الصناعية تنتقل إلى مستوى أعلى من السرعة في إنكلترا:

البورجوازية لاتستطيع البقاء دون أن تتور باستمرار أدوات الإنتاج، ومن ثم علاقات الإنتاج، ومعها العلاقات الجنسية كلها، بالمقابل، كان الحفاظ على أناط الإنتاج القديمة، دون تبديل، الشرط الأول لبقاء الطبقات الصناعية السالفة كلها. يتميز عصر البورجوازية عما سبقه من عصور هذا التشوير المتواصل في الإنتاج، والتزعزع الدائم في الأوضاع المجتمعية، والقلق وعدم اليقين والاهتياج دوما وأبدة، فالعلاقات الجامدة الصدئة مع ما يتبعها من تصورات وأفكار قديمة موفرة، تتفكك كلها، وكل جديد يتشابرم قبل أن يصلب عوده والتقسيم الفتوي القائم بيتبدد هباء، وكل ما هو مقدم بدنس، والناس يجبرون في النهاية على التفرس في وضعهم المعيشي، وفي علاقاتهم المتبادلة بأعين بصيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت