الصفحة 108 من 810

وهو تركيز يمكن تفهمه طبعة. ولا ينطبق ذلك على دولة أكثر من الولايات المتحدة، بتاريخها الطويل من عدم الثقة بالحكومة. وتعمقت هذه المشاعر منذ ثمانينيات القرن الماضي مع توكيد رونالد ريغان على أن الحكومة ليست الحل لمشكلتنا، بل هي المشكلة.

يجب عدم تفسير التوكيد على الدول المتميزة بالكفاءة والفاعلية بوصفه تفضيلا من جانبي للحكومة السلطوية المستبدة، أو تعاطفا خاصا مع أنظمة كتلك الحاكمة في سنغافورة أو الصين، التي حققت نتائج اقتصادية معجزة على ما يبدو في غياب الديمقراطية. أعتقد أن النظام الشرعي الذي يؤدي وظيفته على أفضل وجه يحتاج إلى تحقيق توازن بين قوة الحكومة والمؤسسات التي تقيد الدولة وتكبح جماحهاء يمكن للأمور أن تفقد توازنها في كلا الاتجاهين، حيث تمنع الضوابط والكوابح غير الكافية التي تفيد سلطة الدولة من جهة، أو سلطة الاعتراض المفرطة التي تمارسها الفئات الاجتماعية المختلفة من جهة ثانية، تمنع أي نوع من العمل الجماعي، فضلا عن أن قلة قليلة من البلدان تستطيع أن تقرر التحول إلى سنغافورة؛ ولا معني الاستبدال ديمقراطية هزيلة الإدارة بأوتوقراطية مشابهة في انعدام الكفاءة.

كما يجب عدم تأويل توكيد هذا الكتاب على الحاجة إلى الدول الكفؤة باعتباره تفضيلا لدولة الرفاه والرعاية الاجتماعية الضخمة، أو «الحكومة الكبيرةا کا تدرك في الخطاب السياسي الأميركي. أعتقد أن جميع الديمقراطيات المتقدمة فعليا تواجه تحديات هائلة على المدى البعيد من التزامات الإنفاق غير المستدامة التي قدمت في السنوات السابقة، ولا بد أن تتصاعد جراء تزايد شيخوخة السكان وانخفاض نسبة المواليد، الأهم من حجم الحكومة هو مستوى جودة أداتها، ولا توجد بالضرورة علاقة بين الحكومة الكبيرة والنتائج الاقتصادية الهزيلة، مثلا يمكن أن نرى على الفور عبر مقارنة دول الرفاه والرعاية الاجتماعية الكبيرة في اسكندنافيا، وحكومات الحد الأدنى من الرعاية الاجتماعية في إفريقيا جنوب الصحراء. لكن تظهر علاقة قوية بين جودة الحكومة والنتائج الاقتصادية والاجتماعية الجيدة، إضافة إلى أن الدولة المتوسعة، التي تعد كفؤة وفعالة وشرعية، سوف تجد من الأسهل تقليص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت