فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 73

الفائدة الثانية: الإمام مسلم يروي بعض الأحاديث في صحيحه ليبين علتها:

الإمام مسلم بين منهجه في مقدمة صحيحه (1/ 8) فقال رحمه الله:"واعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التُّهم والمعاندين من أهل البدع".

قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم:"ومن حقق نظره في صحيح مسلم رحمه الله واطلع على ما أودعه في أسانيده وترتيبه وحسن سياقه وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع الورع والاحتياط والتحري في الرواية وتلخيص الطرق واختصارها وضبط متفرقها وانتشارها وكثرة اطلاعه واتساع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيَّات؛ علم أنَّه إمام لا يلحقه من بَعُد عصره، وقل من يساويه بل يدانيه من أهل وقته ودهره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم".

وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب:"حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله بحيث إن بعض الناس كان يفضله على صحيح محمد بن إسماعيل؛ وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ من غير تقطيع ولا رواية بمعنى".

وقد انتقد غير واحد من الحفاظ بعض الأحاديث في صحيح مسلم، وهي مع قلتها أكثرها الانتقاد فيه غير مسلَّم، ومنها ما تم الانتقاد فيه على قواعد أهل الحديث، لكنها نزر يسير جدا لا تُعد شيئا في جنب الثلاثة الآلاف حديثا التي اشتمل عليها صحيحه، وهي غاية في الصحة ليس فيها أدنى علة.

ومن أشهر من انتقد بعض أحاديث صحيح مسلم: الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني والحافظ ابن عمار الشهيد والحافظ أبو علي الغساني والحافظ أبو مسعود الدمشقي رحمهم الله، وانتقاد هؤلاء الحفاظ وغيرهم يزيد المسلم يقينا بصحة أحاديث الصحيحين، حيث إنهم لم يحابوا الإمام مسلما مع عظيم قدره وعظيم منزلة صحيحه.

لكن هناك حقيقة علمية لا يعلمها كثير من الناس وهي أن مسلما رحمه الله قد يروي الحديث في صحيحه ليبين علة فيه، في لفظة معينة أو في رواية، وطريقته في صحيحه أنه يروي الحديث من أصح الطرق ثم قد يذكر طريقا لذلك الحديث فيها زيادة ضعيفة فيرويها ليبين علتها، وقد ذكر طريقته هذه في مقدمة صحيحه، ولم يتنبه لهذا بعض من ينتقده، حيث ينتقد ما ذكره مسلم ليبين علته!!

قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (1/ 4 - 7) :"إنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت