فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 73

وتأليفه، على شريطة سوف أذكرها لك، وهو إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقسمها على ثلاثة أقسام، وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار، إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى، أو إسناد يقع إلى جنب إسناد، لعلة تكون هناك، فأما القسم الأول، فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها، فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس، أتبعناها أخبارا يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان، كالصنف المقدم قبلهم، وسنزيد إن شاء الله تعالى شرحا وإيضاحا في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة، إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والإيضاح، إن شاء الله تعالى"انتهى بلفظه باختصار."

قال المحدث العلامة عبد الرحمن المعلمي في كتابه النافع الأنوار الكاشفة ص 29:"عادة مسلم أن يرتب روايات الحديث بحسب قوتها، يقدم الأصح فالأصح".

وما أحسن ما يقوله شيخنا المحدث مقبل الوادعي رحمه الله في تحقيقه لكتاب الدارقطني الإلزامات والتتبع:"أخرجه مسلم ليبين علته"انظر مثلا ص 147 و 351 و 366.

وطريقة الإمام مسلم في بيان العلة التي قد توجد في بعض الأحاديث التي يرويها في صحيحه تتلخص فيما يلي:

1 -تحديد مخرج الحديث، أي الراوي الذي يعتبر مدار الحديث وهو الذي تدور عليه الأسانيد.

2 -معرفة مراتب الرواة عن الراوي الذي هو مدار الحديث حتى يتم الترجيح فيما بينهم إذا اختلفوا، فكل راو له رواة وهم تلامذته، وهم متفاوتون في الحفظ والإتقان كما بين ذلك أهل الحديث، وبينوا من يُقدم منهم أو يؤخر عند اختلاف رواياتهم على الشيخ.

3 -جمع طرق الحديث حتى يُعرف الراجح من المرجوح، ويتبين الصواب من الخطأ.

وهذه أمثلة لبعض الأحاديث التي ذكرها الإمام مسلم في صحيحه ليبين علتها:

1 -حديث رقم (450) [1] قال مسلم رحمه الله:"حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى عن داود، عن عامر، قال: سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم"

(1) ينبغي تنبيه المبتدئين على أن رقم الحديث في صحيح مسلم هو الرقم الثاني لا الرقم الأول؛ لأن الرقم الأول هو رقم أحاديث كل كتاب على حدة، فلأحاديث كتاب الإيمان أرقام متسلسلة، ولأحاديث كتاب الطهارة أرقام متسلسلة، وهكذا، وفي بعض طبعات صحيح مسلم الرقم الأول هو الرقم التسلسلي لجميع الأحاديث مع عد رواياتها، فعند العزو إلى صحيح مسلم عليك بالرقم الثاني في أي طبعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت