فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 240

أما الأولاد؛ فهم المشكلة الحقيقية الكامنة التي يجب أن يضعها الوالدان نصب عينيهما، من حسن التعامل معهم ... في تربيتهم ونقل الإسلام إليهم، وإلا أصبحوا بعد الأبوين أو في أثناء وجودهما، قوة صليبية تضاف إلى قوة ذلك المجتمع الصليبي الذي استوعبهم، وسن القوانين على حماية الرذيلة بينهم، وضرب مركز الأب في حماية أسرته ووقايتهم، ولذلك تفتت الأسرة في الغرب، وهذا أخطر ما وصلت إليه الصهيونية في العالم، إنه أخطر عالى العالم من الحربين العالميتين، ولا يمكن أن يرتاح الإنسان في الغرب إلا بعد أن يلغي هذا القانون الخطير، ألا وهو عدم تدخل الوالد في شؤون أولاده بعد سن معينة.

إن مشكلة الاختلاط والحرية الجنسية، من أكبر الأخطار على ناشئة الأقليات المسلمة في العالم، وهذا ما يدق أبواب المراهقة دقًا عنيفًا، وهو السبب الأول لذوبان الأقلية المسلمة في أي منطقة في العالم.

أما مسألة اللباس أو الزي؛ فإنها مشكلة يسهل حلها إذا لبست المرأة ما يتناسب مع الوسط المحيط ضمن الضوابط الشرعية.

بعد الحرب العالمية الثانية، فتحت ألمانيا أبوابها على مصراعيها لاستيراد العمالة لبناء ألمانيا، وكانت بريطانيا في أوج مجدها؛ الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس قد جلبت من الهند العمال ليبنوا المملكة البريطانية؛ سككها الحديدية، مصانعها، مزارعها ...

وكان بين هؤلاء المهاجرين أو الجاليات، الكثير من أصحاب الثقافة الضحلة، إنهم عمال، وتكثر فيهم الأمية، ودخلهم المادي محدود، وغالبًا لا يكفي لسد العوز ولقمة العيش الخشنة، وذلك العيش الضنك.

وبعضهم يموت في المناجم، إذ ينهارعليهم، فتأتي الجرافات وتجرفهم مع الأنقاض، أو ينحصر مع مجموعة في فراغ تحت الأرض ...

لقد أصبح هذا الموضوع، مأساة إنسانية تستوحي منه الأفلام السينمائية مادتها، وكذلك انهيار الأنفاق على من يحفرها ..

يعيش هؤلاء العمال في غربتهم، في بيوت متواضعة وكثير من زرائب الحيوانات أفضل منها، أكثرها غير صحي فهي مرتع الأوبئة والأمراض، وليس لهؤلاء الأميين وأشباه الأميين غالبًا مفكر منهم، يجمعهم ويوحد جهودهم بإقامة مسجد يجمعهم في أوقات الصلاة في وقت واحد ومكان واحد، وأن ينشئوا جمعية تساهم في مساعدة أنفسهم، يجمعون ثروة يبنون بها مصنعًا لحسابهم، يبنون مدرسة يعلمون فيها أبناءهم.

فالترابط بين هذه المجموعات بحاجة إلى تفعيل أكثر لتحقيق هذه المجالات الحيوية للعيش الكريم في بلد الغربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت