فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 71

"شرح صحيح مسلم" (شرح كتاب الصلاة ومواقيتها، شريط رقم 10، وجه أ) . ونرجو أن يكون ما ذكرناه كافيًا لتوضيح معنى الحديث، وأنه لا يمكن للشرع أن يخالف شيئًا محسوسًا في الواقع، وإنما أتي الناس من جهلهم. (الإسلام سؤال وجواب - المنجد)

الحر من فيح جهنم

تكاثرت الأخبار في الصحاح وغيرها عن رسول الله عليه السلام أنه قال"إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم"، وقال"اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا ربي أكل بعضي بعضا فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير"وقد أشكلت هذه الأحاديث أيضًا. فإن ظاهرها أن الحرارة التي نحسها في الصيف، والبرودة التي نحسها في الشتاء صادرتان من النار. وهذا يكاد يكون بطلانه من قسم الضرورة. فإن الحرارة والبرودة ناتجتان من موقف الشمس من الأرض لا من جهنم. وهذا مما لا ينازع فيه أحد من العقلاء وقد أجاب فريق من العلماء عن ذلك وقال: إن الكلام فيه تشبيه. والمراد أن شدة الحر مثل فيح جهنم في الحرارة. ويرد هذا القول الرواية الأخيرة، فهي صريحة بأن الحرارة والبرودة من تنفس النار. ثم كيف يقال: إن حرارة الصيف مثل حرارة النار التي تطلع على الأفئدة، والتي تشوي الجلود شيًّا، والتي {وقودها الناس والحجارة} والتي نار الدنيا جزء من سبعين جزءًا منها كما في الحديث الصحيح؟! وصح عن رسول الله عليه السلام أنه قال"أهون أهل النار عذابًا من له نعلان من نار بغلي منهما دماغه". فكيف يقال: إن الحر مثل نار هذه أقل أوصافها؟! أليس هذا مثل أن يقال: إن قرصة النملة مثل عضة الأسد، أو مثل ضربة السيف وطعنة الرمح؟! لا ريب أن حمل الحديث على هذا باطل شرعًا وعقلًا ولغة وأجابت طائفة أخرى قالت: إن الأحاديث على ظاهرها، وإن الحرارة التي يجدها الناس في القيظ هي خارجة من جهنم. ولم يبالوا مخالفة المشهود. وعندي أن تكذب الحديث أفضل من هذا القول والجواب الصحيح في الحديث، الذي لا يعدل عنه أن الحرارة من الشمس، وأن الشمس من النار. أي إن الشمس جذوة من جذواتها، وشرارة منقدحة منها. فالحرارة الآتية منها هي آتية من النار. وليس أمامنا مانع من أن تكون الشمس من النار. وقد تكاثرت الأحاديث الصحاح بأن الشمس تدنو يوم القيامة من العباد، وتصليهم نارًا حامية، حتى يأخذهم العرق فيلجمهم، وحتى يستصرخوا بالأنبياء من عذابها النكر وربما كان قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} دالا على ذلك. فالشمس معبودة، فهي ذاهبة مع عابديها إلى النار. وهي نار محرقة فهي من النار. هذا رأي وثم رأي ثان في الحديث، وهو أن يقال: حرارة الصيف من الشمس، وحرارة الشمس مكتسبة من النار وآتية لها منها، فالحرارة آتية أصالة من النار. أو يقال: ما الشمس إلا شرارة من شرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت