التنصير والاستعمار
لقد حاول المؤتمرون المنصرون أن يفصلوا بكل ما أوتوا من قوة بين التنصير والاستعمار، ذلك لأنه قد تأكد لهم بأن المسلمين ما يزالون يرفضون التنصير لأنه في نظرهم قرين الاستعمار، ولأن الاستعمار كان معبرًا للمنصرين، مما جعل التنصير يفشل في معظم أنحاء العالم الإسلامي الذي ذاق وما يزال يذوق الويلات من الاستعمار بكل أشكاله وألوانه.
وفي محاولة منهم لكسب المسلمين فإنهم في هذا المؤتمر يريدون أن يقولوا للناس بأن التنصير هو المحبة والأخوة ... وما إلى ذلك، وأن الربط بينه وبين الاستعمار ليس صحيحًا.
إن هذه الطريقة ساذجة وبسيطة ذلك لأن ذاكرة التاريخ تحفظ ولا تنسى، إنها تحفظ الحملات الصليبية الحاقدة، وتحفظ حقد الجنرال غورو الذي قدم إلى سوريا إثر احتلالها على يد الفرنسيين حيث توجه إلى المسجد الأموي في دمشق ودلف من الباب الشمالي إلى قبر صلاح الدين الأيوبي ليركله بقدمه ويقول له: ها قد عدنا يا صلاح الدين. إنها قضية واحدة، استعمار، وصليبية، ونصرانية، واستشراق، كل ذلك يمر من فوهة واحدة ولهدف واحد، بعضها يخدم بعضًا، ومثل ذلك كثير، حتى لقد ارتبط التنصير بالاستعمار ربطًا لا يدع مجالًا لشاك، ولئن كان هؤلاء المنصرون يريدون التفريق بين هذين العنصرين فإن عليهم أن يعلنوا عن براءتهم من ذلك الإثم الاستعماري الظالم، لقد أعلنوا في يوم من الأيام لليهود بأن اليهود بريئون من دم المسيح وأنهم لم يقتلوه، إنهم فعلوا ذلك مع اليهود، وقد أصدر الفاتيكان قراره الشهير بذلك، فلماذا لا يصدرون قرارًا مماثلًا تتبرأ فيه الكنيسة والفاتيكان من الاستعمار ومن الحروب الصليبية حتى يكون ذلك القرار مصداقًا لما يقولون ... إنهم لا يفعلون ذلك، لقد فعلوا ما فعلوه مع اليهود لأن اليهود أصحاب سطوة ونفوذ، وإنهم يحجمون عما يحجمون عنه مع المسلمين لأن المسلمين ضعفاء ومفرقون، إنهم إذن يدورون مع القوة دون الحق، ومع النفوذ دون العدل، ومع الرهبة دون القسط واليقين.
أولًا: هارفي. م. كون في موضوعه (المسلم المتنصر) ص 139 يقول:
(وهكذا نرى أن شهادات المتنصرين المدونة تبيِّن أن المسلم لا ينظر إلى النصرانية على أنها بكل بساطة كفر ديني، بل إنه يراها أيضًا نظيرة للاستعمار وللحضارة والثقافة الغربية) وتعقيبًا على هذه العبارة لنا عدة ملاحظات:
1 -إنه لا يراها أيضًا نظيرة للاستعمار وللحضارة والثقافة الغربية بل إنها هي ذاتها الاستعمار بعينه فضلًا عن كونها كفر ديني وردة وخروج عن الملة.
2 -هذه الشهادة شهادة حق وعلى الفاتيكان وعلى المنصرين أن يعوها قبل أن يتقدموا باسم