فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 106

وقال الزرقاني [1] :"الخمر: هي ما خامر العقل، كما خطب بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحضرة الصحابة الأكابر ولم ينكره أحد، فشمل كل مسكر، سميت بذلك لأنها تخمر العقل أي: تغطيه وتستره، وكل شيء غطى شيئا فقد خمره كخمار المرأة لأنه يغطي رأسها .... أو لأنها تركت حتى أدركت، كما يقال: خمر الرأي واختمر أي: ترك حتى يتبين فيه الوجه، واختمر الخبر: إذا بلغ إدراكه، أو لأنها مشتقة من المخامرة التي هي المخالطة، لأنها تخالط العقل وهذا قريب من الأول، والثلاثة موجودة في الخمر لأنها تركت حتى أدركت الغليان وحد الأسكار، وهي مخالطة للعقل وربما غلت عليه وغطته" [2] .

أما الخمر عند الشافعية: قال الشافعي:"كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام" [3] .

وقال الرملي:"وحقيقة الخمر: المسكر من عصير العنب وإن لم تقذف بالزبد" [4] .

وعرف الحنفية الخمر بأنها:"النيء من ماء العنب إذا غلا، واشتد، وقذف بالزبد" [5] .

وقيل هي:"اسم للنيء من ماء العنب بعدما غلي، واشتد، وقذف بالزبد (الرغوة) ، وسكن عن الغليان، وصار صافيا" [6] .

وأما تعريفها عند الحنابلة: فقد قال ابن قدامة:"كل مسكر حرام قليله وكثيره، وهو خمر، حكمه حكم عصير العنب في تحريمه ووجوب الحد على شاربه" [7] .

(1) - هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن شهاب الدين بن محمد الزرقاني، ولد بالقاهرة، نسبته إلى زرقان وهي: قرية من قرى منوف بمحافظة المنوفية، الفقيه المالكي والأصولي، له كتب منها:"شرح موطأ مالك"و"شرح المواهب اللدنية"للقسطلاني و"شرح مختصر المقاصد الحسنة للسخاوي"، توفي سنة: 1122 هـ. انظر ترجمته في:"الأعلام"للزركلي: 6/ 184، و"كشف الظنون"لحاجي خليفة: 2/ 1908.

(2) -"شرح الزرقاني على الموطأ": 4/ 169، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الثقافة الدينية القاهرة، الطبعة الأولى سنة: 1424 هـ 2003 م.

(3) -"مختصر المزني مع الام"لإسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني (ت: 624 هـ) : 5/ 175، دار المعرفة، بيروت سنة: 1410 هـ - 1990 م. و"المهذب"للشيرازي: 2/ 286.

(4) -"نهاية المحتاج"للرملي: 8/ 11.

(5) -"تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق"للزيلعي (ت: 743) : 6/ 44، مع حاشية الشلبي (ت: 1021 ه) ، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق القاهرة، الطبعة الأولى، سنة: 1313 هـ.

(6) -"بدائع الصنائع"للكاساني: 5/ 112.

(7) -"المغني"لابن قدامة: 9/ 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت