وقال ابن تيمية:"والخمر التي حرمها الله ورسوله، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجلد شاربها كل شراب مسكر من أي أصل، سواء كان من الثمار كالعنب والرطب والتين .... أو الحبوب كالحنطة والشعير ... أو الطلول كالعسل أو الحيوان كألبان الخيل" [1] .
وقد حرم الإسلام تناول الخمر، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} (المائدة: 92) . أي:"يريد: أبعدوه واجعلوه ناحية، وهذا أمر باجتنابه، والأمر على وجوب لاسيما وقد علق به الفلاح" [2] .
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعاطي كل مسكر أو مخدر، فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر مفتر" [3] .
وقد شرع الإسلام عقوبة رادعة على تناول المسكرات بسبب خطورتها على الفرد والمجتمع، فعن السائب بن يزيد قال:"كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإمرة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين" [4] .
وقد أجمع علماء الأمة على تحريم الخمر [5] ، لثبوت حرمتها بأدلة مقطوع بها، ولم تكتف الشريعة الإسلامية بتحريم تناول الخمر، وإنما سدت جميع الذرائع إليها، وغلقت كل الأبواب المؤدية نحوها، حفاظا على قوة الفرد العقلية والجسدية، ومن التشريعات المصاحبة لتحريم الخمر ما يلي:
(1) -"السياسة الشرعية"لابن تيمية: ص: 50.
(2) -"أحكام القرآن"لابن العربي: 2/ 140.
(3) - أخرجه أبو داود في سننه: كتاب رقم: 25: الأشربة: باب رقم: 05: النهي عن المسكر، رقمه: 3686: 3/ 329. وأخرجه الترمذي في سننه: كتاب رقم: 24: الأشربة: باب رقم: 02: ما جاء كل مسكر حرام، رقمه 1864: 4/ 291.
(4) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 86: الحدود: باب: رقم: 05: الضرب بالجريد والنعال، رقمه: 6779: 4/ 1199. واخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب رقم: 20: الحدود: باب رقم: 16: حد السكران، رقمه: 2571: 2/ 858.و اخرجه ابو داو في سننه: كتاب رقم: 37: الحدود: باب رقم: 36: الحد في الخمر، رقمه: 4479: 4/ 163.
(5) -"الإجماع"لابن المنذر: ص: 111.