فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 106

إن القوي في التصور الإسلامي ليس من يملك عضلات مفتولة وجسما قويا، ولكنه من يسيطر على نفسه عند الغضب، قال عليه السلام:"ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" [1] .

يقول ابن عبد البر في تعقيبه على الحديثين السالفين:

"وفيهما من الفقه: فضل الحلم وهو كتمان الغيظ، وأن العاقل من ملك نفسه عند الغضب، لأن العقل في اللغة ضبط الشيء وحبسه عنه. وقيل: عقال الناقة، ومعناه في الشريعة: ملك النفس وصرفها عن شهواتها المردية لها، وحبسها عما حرم الله عليها، والله أعلم، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه سلم للذي يملك نفسه ويغلبها من القوة ما ليس للذي يغلب غيره" [2] .

إن الغضب قطعة من الجنون قد تطفأ نور العقل وتخمد جذوته المنيرة، لذلك وقف الإسلام منه موقف التحريم فأمر الرسول عليه السلام المسلمين باجتنابه والحذر منه.

وعموما فقد حرم الشارع جميع ما يؤثر على العقل سلبا، فيعطل وظيفته مؤقتا أو دائما، لأن بإخراج العقل عن طبيعته تتحول حياة الإنسان إلى فوضى عارمة، وجحيم لا يطاق.

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 78: الأدب: باب رقم: 76: الحذر من الغضب رقمه: 6114: 4/ 1094.و اخرجه مسلم في صحيحه: كتاب رقم: 46: البر والصلة والآداب: باب رقم: 30: فضل من يملك نفسه عند الغضب، رقمه: 6677 و 6678: 4/ 974.و اخرجه الامام مال في:"الموطأ"كتاب رقم: 47: حسن الخلق: باب رقم: 03: ما جاء في الغضب، رقمه: 12، 2/ 906.و اخرجه البيهقي في:"شعب الايمان": كتاب رقم: 57: حسن الخلق: باب رقم: 05: في التواضع وترك الزهو رقمه: 7917: 10/ 516.

(2) -"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"لابن عبد البر (ت: 463 هـ) : 6/ 322، تحقيق مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد البكري، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، طبعة: سنة: 1387 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت