فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 106

واحتراما لعقل الإنسان وتكريما له، حرم الإسلام التقليد الأعمى للآباء والأجداد بغير بينة، قال تعالى: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير} (لقمان: 20) .

هذه التبعية وهذا التقليد من أسوأ ما يبتلى به الأفراد والجماعات، لما فيها من قتل للمواهب والإبداع، وتحطيم للعقل والفكر، وهما من الضلالات التي تعطل العقول، وتغض الطرف عن فداحة خطأ ما كان يفعل آباؤهم وأجدادهم، وهذا التقليد لا يقتصر على المعاصي أو الكفر والشرك فقط، بل يشمل استنساخ تجارب الآخرين في جميع ميادين الحياة كما هي، دون زيادة ولا نقصان.

وفي معرض ذم الله تعالى لهؤلاء الذين هبطوا إلى مستوى أقل من الحيوان بسب تعطيل عقولهم، قال عز من قائل: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} (الأعراف: 179) .

فالإسلام لا يقبل أن تكون هناك سلطة تحول بين العقل وبين النظر والتفكر والتدبر، لذلك كان الإجماع على إبطال التقليد في العقائد والتدين، كما نقله القرطبي بقوله:"وأجمعت الأمة على إبطال التقليد في العقائد" [1] .

وتقديرا لنعمة العقل، حذر الإسلام من الغضب، لأنه يحجب العقل، ويجعل الإنسان يتصرف دون وعي ولا تفكير، مشرعا في إطلاق الأحكام، التي تجعله يعض أصابع الندم بعدها. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسل:"أوصني"قال: لا تغضب، فردد مرارا، قال لا تغضب" [2] ."

(1) -"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي: 2/ 2.

(2) - أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب رقم: 78: الأدب: باب رقم: 76: الحذر من الغضب، رقم الحديث: 6116: 4/ 1094. واخرجه الامام مالك في:"الموطأ"كتاب رقم: 47: حسن الخلق: باب رقم: 03: ما جاء في الغضب، رقمه: 11: 2/ 905. واخرجه البيهقي في:"شعب الايمان": كتاب رقم: 57: حسن الخلق: باب رقم: 06: في ترك الغضب ... رقمه: 7924: 10/ 520.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت