-: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105،] ومما يدل على وجواب الوحدة قولُه - تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52] ، ثم يذم الباري - عز وجل - الفُرْقة، ويحذر منها بقوله - تعالى: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ} [المؤمنون: 53، 54] ، وهذا يدل على تحريم التجزئة والفُرْقة بين المسلمين ووجوب وحدة الأمة الذي"لا يتأتَّى إلا إذا كان إمامها واحدًا لا ينازعه أحد"؛ (الدميجي، 1407 هـ: 556) .
كما ورد العديد من الأحاديث التي تحرِّم التعددية السياسية، المتمثلة في تعدد الأئمة والدول في دار الإسلام:
فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا بُويِع لخليفتينِ فاقتلوا الآخِرَ منهما ) )؛ (ابن الأثير، ج 1400، 4 هـ 1980: 442) .
وعن عَرفجة بن شريح - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَن أتاكم وأمرُكم جميعٌ على رجل واحد، يريد أن يشقَّ عصاكم أو يفرِّق جماعتكم، فاقتلوه ) )؛ (ابن الأثير، ج 4، 1400 هـ: 442 - 443) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هَلَك نبي خَلَفه نبي، وإنه لا نبيَّ بعدي، وستكون خلفاء فتكثر )) ، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: (( فُوا ببيعة الأولِ، فالأول ) )؛ (النووي، ج 12، 1401 هـ 1981: 231) ."
وقد جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( ومَن بايع إمامًا فأعطاه صَفْقة يده، وثمرة قلبه، فليُطِعْه إن استطاع، فإن جاء آخرُ ينازعُه فاضربوا عُنُق الآخَر ) )؛ (النووي، ج 12، 1401 هـ: 233 - 234) .
ومما يدل على أن الأحاديث السابقة ملزمةٌ بضرورة وحدة الدولة، أنها جاءت عامة للمسلمين، فلم يَرِد عنه - صلى الله عليه وسلم - تخصيصها بأهل بلد حتى تصبح مقتصرة على أهل بلدة أو دولة بعينها، ثم إن الخلافة رئاسةٌ عامَّة للمسلمين جميعًا، وليست لمسلمي دولة واحدة، مما يدل على ضرورة إيجاد دولة واحدة جامعة للمسلمين.