الصفحة 10 من 35

وبناءً على الفهم الشرعي للأدلة السابقة أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز"أن يكون للمسلمين إمامان في وقت واحد، يشتركان في إدارة أمور المسلمين"، كما لا يجوز كذلك"أن يكون للمسلمين إمامان أو أكثر، يستقل كل واحد منهم في الولاية على جزء من البلاد الإسلامية"؛ (العجلاني، 1409 هـ 1988: 67) .

فقد أكَّد الماوردي (1405 هـ 1985: 9) في الأحكام السلطانية وحدةَ الإمامة بقوله:"وإذا عُقِدت الإمامة لإمامينِ في بلدين لم تنعقد إمامتُهما؛ لأنه لا يجوز أن يكون للأمة إمامان في وقت واحد، وإن شذَّ قوم فجوَّزوه".

وأكَّدها الفراء (1394 هـ 1974: 25) بقوله:"ولا يجوز عقد الإمامة لإمامين في بلدين في حالة واحدة".

وقال الإمام النووي (ج 12، 1401 هـ: 232) :"لا بجوز أن يُعقَد لخليفتين في عصر واحد، سواء اتَّسعت دار الإسلام أم لا".

وقد حدَّد ابن حزم في الملل والنحل الفِرقة الشاذة بقوله:"اتَّفق مَن ذكرنا - مَن يرى فرض الإمامة - على أنه لا يجوز كونُ إمامين في وقت واحد في العالَم، ولا يجوز إلا إمام واحد، إلا محمد بن كرَّام السجستاني، وأبا الصباح السمرقندي وأصحابهما؛ فإنهم جوَّزوا كونَ إمامين وأكثر في وقت واحد"؛ (ابن حزم، ج 4، 1321 هـ: 88) .

ويؤكِّد ذلك ما ذكره الشهرستاني من أن"الكرامية"المنسوبة إلى محمد بن كرام السجستاني"جوَّزوا عقد البَيْعة لإمامين في قُطرين، وغرضُهم إثبات إمامة معاوية في الشام باتفاق جماعة من أصحابه، وإثبات أمير المؤمنين عليّ بالمدينة والعراق باتفاق جماعة من الصحابة"؛ (الشهرستاني ج 1، 1404 هـ 1984: 113) .

وقد أشار أبو جيب (1406 هـ 1985: 527) إلى أن الإمام البغدادي والجويني أجازا تعدُّد الأئمة بشرط وجود البحر المانع بين بلدين، أو بُعْد المدى واتساع الرقعة، وقد ردَّ عليهما بعدم الحجِّية ومخالفة موقف الصحابة - رضوان الله عليهم - يوم السَّقِيفة؛ فحين نادى الأنصار"بتعدُّد الأئمة"بقولهم:"منا أمير ومنكم أمير"، دحض سيدُ الأنصار سعدُ بن عُبَادة - رضي الله عنه - دعوتَهم الهادفة إلى فُرْقة المسلمين وتجزئة الدولة وتمزيقها، بقوله"هذا أول الوهن"؛ (الطبري، ج 3، 1407 هـ 1987: 218 - 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت