الإسلامي"، لا يمكن كذلك تحقيقهما إلا ضمن نموذج معيَّن للحكم، هو نموذج"الوحدة"لا"الاتحاد"، مما يؤكِّد أن نظام الحكم الإسلامي يشترط فيه أن يكون الإمام واحدًا، وأن تكون الدولة دوله موحدة، فهو نظام"وحدة"وليس نظام"اتحاد"لدولة تجمع عددًا من الدول ضمن الأطر الفيدرالية أو الكونفدرالية."
تقتضي وحدة الدولة الإسلامية وحدةَ الأحكام المطبَّقة في أقاليم الدولة الإسلامية؛ ولذلك فالدولة الإسلامية تطبِّق أحكام الإسلام على كل مَن يقيم تحت سلطانها داخل الدولة، وعلى كل مَن يحمل تابعيتها خارجها، مع الوفاء لأهل العهد بعهدهم، وترك أهل الذِّمَّة على عقائدهم وعبادتهم، وأمور أنكحتهم ومطعوماتهم وملبوساتهم بحسب أديانهم في حدود الشرع الإسلامي، يقتضي ذلك البحث في تفصيل الأدلة الشرعية المتعلقة بتطبيق الأحكام من قِبل الدولة إقليميًّا وشخصيًّا.
لقد وردت نصوص شرعية تدل على عموم رسالة محمد - عليه الصلاة والسلام - حيث يقول - عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبأ: 28] ، وتدل كذلك على وجوب قَبول رسالته واتِّباعها من الناس كافة، قال - تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} سورة [آل عمران: 85] ، مما يدل على أن:"الأصل في الشريعة الإسلامية أنها شريعة عالَمية لا مكانية ... ، وللناس جميعًا لا لبعضهم؛ فهي شريعة الناس كافة، لا يختص بها قوم دون قوم، ولا قارة دون قارة .."؛ (عودة ج 1، بدون تاريخ: 274، 275) .
على أنه مع عالمية الشريعة فإن تطبيقها يرتبط باعتناق الشعوب لها، والتزام الأمم بها، كما يرتبط كذلك بسلطان الدولة التي تقوم بتنفيذ أحكام الشرع وقدرتها على بسط نفوذها على الشعوب والأمم، فكلما زاد سلطان المسلمين المعتنقين للشريعة وسلطان دولتهم، اتَّسع نطاق تطبيق الشريعة الإسلامية.
ولهذا نستطيع أن نقول:
"إن الشريعة الإسلامية في أساسِها شريعة عالمية إذا نظرنا إليها من الوجهة العلمية، ولكن في تطبيقها شريعة إقليمية إذا نظرنا لها من الوجهة العملية .. (و) الأصل في الشريعة الإسلامية أنها تسري على كل مَن يقيمون في دار الإسلام .. ولا عبرة باختلاف أديانهم ولغاتهم وأجناسهم،"