الصفحة 20 من 35

وعلى مَن يقيمون في دار الإسلام أن يلتزموا أحكام الشريعة لا في دار في الإسلام فقط، بل وفي خارج دار الإسلام"؛ (عودة ج 1، بدون تاريخ: 275 - 278) ."

وعلى الرغم من اتفاق الفقهاء على الأصل العامِّ في سريان الشريعة، فإنهم اختلفوا في تطبيق الأحكام المترتِّبة عليها من قِبل الدولة، وظهرت نظريات مختلفة تعالج سريان تطبيق الشريعة الإسلامية على المكان من حيث كونه دار إسلام أو دار كفر، وعلى الأشخاص من حيث كون الشخص مسلمًا معتنقًا للإسلام، أو ذميًّا يقيم بدار الإسلام إقامة دائمة، ويلتزم أحكامه، أو مستأمنًا معاهدًا يستوطن أصلًا دار الكفر ويقيم إقامة مؤقتة في دار الإسلام، ويدخلها بإذن إقامة خاص، أو بناءً على عهد، أو حربيًّا يسكن في دار الحرب سكنًا دائمًا.

النظرية الأولى للإمام أبي حنيفة، وهي تقتضي تطبيق الشريعة على ما يجري في دار الإسلام داخل حدود الدولة على كل مَن يقيم بها إقامة دائمة من مسلمين وذميين.

أما ما يجري خارج دار الإسلام من الحربي أو المسلم أو الذمي، فلا يخضع للأحكام الشرعية؛ وذلك لأن"المسلم ليس له قانون غير الشريعة ... ، ولأن الذمي التزم أحكام الإسلام التزامًا دائمًا بقَبوله عقد الذمة الدائم .. أما الجرائم خارج دار الإسلام ... ، (ف) المسألة عند أبي حنيفة ليست مسألة التزام المسلم أو الذمي أحكام الإسلام ... وإنما هي واجب الإمام في إقامة الحكم ... ، (وهذا) الوجوب مشروط بالقدرة، ولا قدرة للإمام (في دار الحرب) ، فإذا انعدمت القدرة لم يَجِب (التطبيق) (عودة ج 1، بدون تاريخ 280، 281) .

وكذلك بحسب نظرية أبي حنيفة لا تسري أحكام الشريعة على المستأمِن المعاهد الذي يقيم إقامة مؤقتة في دار الإسلام، وذلك لأن المستأمِن:"لم يدخل دار الإسلام للإقامة ... ، وليس في الاستئمان ما يلزمه بجميع أحكام الشريعة .. ، بل هو يلزم بما يتفق مع غرضه من دخول دار الإسلام؛ (عودة ج 1، بدون تاريخ: 280) ."

أما نظرية أبي يوسف ومحمد، تلميذي الإمام أبي حنيفة، فتتفق مع نظرية أبي حنيفة في عدم سريان الأحكام خارج دار الإسلام، ولكنها تختلف عنها في وجوب سريان الأحكام على المستأمنين والمعاهدين داخل دار الإسلام.

أما النظرية الثالثة، فهي للفقهاء الآخرين من مالكية وحنابلة وغيرهم، وتتلخص في كون الشريعة تطبَّق على كل ما يقع في أي مكان داخل دار الإسلام، سواء كان الفعل واقعًا من مسلم أو ذمي أو مستأمن، وكذلك تطبق أحكام الشريعة على كل ما يقع من المسلم أو الذمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت