في خارج دار الإسلام؛ لأن:"المسلم ملزَم بطبيعة إسلامه بأحكام الشريعة، والذمي ملزم بأحكام الشريعة بعقد الذمة الذي التزم بمقتضاه أحكام الإسلام التزامًا دائمًا، في مقابل الأمان الدائم، والعصمة الدائمة لنفسه ولماله، والمستأمن ملزم بأحكام الشريعة بطلبه الأمان .. فحكمه حكم الذمي، كذلك تطبَّق الشريعة (على كل ما يقع مِن) مسلم أو ذمي في دار الحرب .. ؛ (لأن) المسلم أو الذمي يستوي في حقِّهما ارتكاب الفعل .. وفي دار الإسلام أو دار الحرب، وإذا كان اختلاف الدارين لا يؤثر على تحريم الفعل، فإنه لا يؤثر بالتالي على العقوبة المقررة (على إيقاعه) ..."؛ (عودة ج 1، بدون تاريخ: 287) .
تتفق النظريات السابقة في عدم سريان الأحكام على ما يقع في دار الحرب من الحربيين غير المسلمين؛ لأنه - بحسب نظريات أبي حنيفة وتلاميذه - لا ولاية للدولة على محل وقوع الحدث؛ لأن الحربي غير المسلم بحسب نظرية الفقهاء الآخرين لم يكن ملزمًا وقت الحدث بأحكام الإسلام.
ولقد شابهت نظرية القانون الوضعي نظرية فقهاء الشريعة؛ حيث عرَّفت القوانينُ الوضعية ثلاثَ نظريات مماثلة (عودة ج 1، بدون تاريخ: 289) ، فقد نصت النظريات السائدة في العصور الوسطى على تطبيق القانون من قِبل الدولة على رعاياها بالداخل والخارج دون غيرهم، أما النظرية التي سادت في القرن التاسع عشر، فنصَّت على تطبيق الأحكام على جميع المُقِيمين في أرض الدولة، ولا تطبَّق على ما يقع خارجها، وهي تماثل نظرية أبي يوسف.
أما النظرية السائدة في عالم اليوم، فتقضي بتطبيق القانون على جميع ما يقع داخل حدود الدولة، وعلى بعض ما يقع خارجها بحسب ما تحدِّده الهيئة التشريعية في ذلك؛ (عودة ج 1، بدون تاريخ: 290) .
وبالنظر في خلاصة النظريات الشرعية نجد أن ما توصَّل إليه الفقهاء من سريان الشريعة على مَن يُقِيم داخل دار الإسلام من مسلمين، وذمِّيين، ومعاهدين، يبدو أمرًا جليًّا من النصوص الشرعية العديدة، وكذلك إن سريان الأحكام على المسلم والذمي - اللَّذَينِ يحملان تابعية الدولة حتى ولو كانا مقيمينِ مؤقتًا خارج دار الإسلام - تؤيِّده الشواهد من السنَّة والقياس.