واحدة، بل يجوز أن يكون فيه دول متعددة"، وإلى ما أكَّده الشيخ أبو زهرة من أن الأخوة الإسلامية وكون المسلمين أمة واحدة، لا يعني"محو الإقليمية أو القومية أو الوطنية، ونحو ذلك من الأسماء، بل إن الوطنية أو الإقليمية تقوم في ظل الوحدة الإسلامية!"؛ (الصعيدي، 1397 هـ: 360 - 361) ."
وقد ادَّعى كاتب آخر أن التعدُّدية السياسية أكثر مواءمةً لظروف العصر الحديث بقوله:
"... والذي تبرهن عليه حقائق التاريخ أن تعدُّد الإمامة قد يكون - في بعض الأحوال أو العصور - أدعى إلى اقتدار الأمة على إصلاح حالها وتدبير شؤونها، وإلى مضاعفة قُوَاها، بازدياد قوات الوحدات التي تتألف منها، بينما تكون وحدة الحكومة أو الإدارة - مع اختلاف طبائع وحاجات الأقطار والشعوب - مؤدِّية إلى عكس هذه الأمور، فينتج عنها الإهمال، أو الاضطراب، أو الاستغلال"؛ (الريس، 1979: 246) .
وقد أقرَّ مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر في مشروع الدستور الإسلامي الصادر في 11 محرم 1398 هـ الموافق 21 ديسمبر 1977 م تعدُّدَ الدول في المادة الثانية من الدستور، وذلك بقوله:"يجوز أن تتعدَّد الدول في الأمة الإسلامية، وأن تتنوع أشكال الحكم فيها"؛ (هيكل، 1984: 259) .
كما أشار مشروع الدستور في مادته الثالثة إلى أنه"يجوز للدولة أن تتَّحد مع دولة إسلامية أو أكثر في الشكل الذي يُتَّفق عليه"؛ (هيكل 1984: 259) .
وبذلك يقر مشروع الدستور تعدُّد الدول الإسلامية، وتعدُّد أشكال الاتحاد فيما بينها، ونحن نرى - على العكس من كل الأقوال السابقة - أن دولة الإسلام دولة واحدة موحدة، لا تقبل التجزئة السياسية، ونَرُدُّ على هذه الأقوال - التي إنما صدرت مجاراة ومسايرة للواقع السياسي المعاصر - بأن الدعوة إلى"التعددية السياسية"في العالم الإسلامي لم تصدر بناءً على دراسة الأدلة الشرعية التي تحدِّد نموذج الدولة، وإنما تعدُّ في حقيقة الأمر امتدادًا للدعوة إلى"تعدُّد الأئمة"التي شذَّ بها البعض عن إجماع الفقهاء على وحدة الإمامة في الدولة الإسلامية، بصرف النظر عن اتِّساع الرقعة الجغرافية للدولة.
وقد ورد العديد من الأدلة الشرعية التي تؤكِّد ضرورة وحدة الأمة، وتنهَى عن التجزئة، منها: قوله - تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ... } [آل عمران: 103] ، ومنها قوله - تعالى