الصفحة 7 من 35

"أما شكل السلطة وطريقة ممارستها، فإنه يخضع لظروف التطور الذي يوجِّهه المجتمع الإسلامي؛ بحيث تدار المصالح العامة بطريقة مركزية أو لامركزية، أو تكون الدولة موحدة أو متحدة، فهي من الأمور التي تقع خارج نطاق الشريعة، وترتبط أساسًا بالظروف والأوضاع التي تواجهها الدولة الإسلامية على النحو الذي يكفل المصلحة العامة للمجتمع الإسلامي"؛ (السنهوري، 1989: 341) .

وقد ذهب السنهوري إلى أنه ليس هناك ما يقتضي اتخاذ شكل معين للوحدة، واقترح لتحقيق الوحدة بين الشعوب الإسلامية - مع مراعاة الاعتبارات القومية والنزعات الانفصالية - أن تتضمَّن الوحدة حكمًا ذاتيًّا كاملًا لكل بلد، ويتم ذلك بتكوين جامعة عالمية أسماها: جامعة الشعوب الشرقية، تربط بين الدول من ناحية، وتضمن تنمية القوميات داخل الدول من ناحية أخرى؛ (النادي، 1400 هـ، 1980: 178) .

ويمكن القول كذلك بوجودِ تلازمٍ بين فكرة إيجاد رابطة فيدرالية أو نموها، وبين الدعوة إلى التعددية السياسية في دار الإسلام، وذلك بالقول بجواز تعدُّد الدول الإسلامية، بحجة عدم تعارض ذلك مع الشرع، من منطلق الاضطرار ومسايرة الواقع، أو بحجة إباحة الشرع ذلك مطلقًا، فقد أشار الحاج (1974: 202) إلى أن تعدُّد الدول الإسلامية وما يقتضيه من تعدد الحكَّام ليس منافيًا للشريعة الإسلامية؛ فلقد تقتضي الظروف الراهنة هذا التعدد، وهو جائز ولا جدال، وعلى الرغم من استشهاد آخر بعددٍ من الآيات التي تؤكِّد ضرورة الوحدة الإسلامية؛ منها قوله - تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52] ، وقوله - تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] ، فإنه يؤكد خلاف ذلك بقوله:

"والوقع - فيما يبدو لنا - أن هذه النصوص .. ليست قطعية الدلالة على وجوب قيام دولة واحدة للمسلمين .. ، ولا شك أن أفضل صورة يبدو فيها هذا التضامن، إنما تتمثل في وجود دولة جامعة تضم جميع الأقطار الإسلامية، ولكن إذا اقتضت ظروف وأحوال المجتمع الإسلامي أن يكون في دول متعددة، فإنه ليس في هذه النصوص - فيما نرى - ما يمنع ذلك"؛ (الصعيدي، 1397 هـ: 359) .

ولتسويغ هذا الزعم استشهد الصعيدي (1397 هـ: 359) بما ذكره الشيخ عبدالمتعال الصعيدي في كتاب:"حرية الفكر في الإسلام"، من أنه"لا يلزم أن يكون في الإسلام دولة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت