الصفحة 6 من 35

المركزية وبين هيئات منتخبة - محلية أو مصلحية - تباشر اختصاصات محدودة بطريقة استقلالية عن السلطة المركزية، وإن كانت تخضعُ لنوع من الرقابة أو الإشراف من جانب السلطة المركزية"؛ (أبو دياب، 1971: 82 - 83) ."

ونلاحظ أن هناك فرقًا بين نظام تعدُّد الولايات في النظام الفيدرالي، ونظام تعدُّد الإدارات في النظام اللامركزي الموحَّد؛ وذلك لتعدُّد قوانين الولايات في النظام الفيدرالي، وتضاربها أحيانًا؛ نظرًا لكونها صادرة من دستور الولاية الخاص بها، بعكس الحال في نظام الدولة الموحَّدة التي يوجد بها دستور واحد وتخضع لقوانين موحدة؛ حيث تنحصر اللامركزية فيها في النواحي الإدارية، ولا تصل إلى الاستقلال الداخلي التام؛ نظرًا لِما يترتب عليه ذلك من تقويض دعائم وحدة الدولة؛ (الحاج، 1974: 190) .

كما تتمتع الولايات في النظام الفيدرالي"باستقلال كبير في إدارة شؤونها الداخلية، بينما الهيئات المحلية في الدولة الموحَّدة تخضع في ممارسة اختصاصاتها لرقابة السلطة المركزية"؛ (الغزال، 1406 هـ: 77) .

ويظهر الفرق بين الحكومة الموحدة اللامركزية والحكومة الاتحادية من كون حقوق الولايات في الاتحاد الفيدرالي مَصُون دستوريًّا، فلا يمكن للحكومة المركزية أن تتدخَّل في تحديد تلك الحقوق أو تعديلها، في حين تتمكَّن الحكومة في النظام الموحد اللامركزي من تعديل الصلاحيات الممنوحة للإدارات أو حتى إلغائها، إذًا فحين لا يوجد توزيع دستوري للقوة يمنح الدستور بموجبه قوَّةً خاصة مستقلة للولايات، نكون أمام نظام وحدة، وليس أمام نظام اتحاد، كما أن الحكومات المحلية في النظام الفيدرالي تمارس مهامها في إطار صلاحيات مخوَّلة لها داخل الولاية، وليس للحكومة المركزية - بموجب الدستور - الحقُّ في التدخل في صلاحيات الولاية، وأي محاولة لتوسيع صلاحيات وزيادة نفوذ الحكومة المركزيَّة قد تعد تعديًا على حقوق الولاية؛ (Hicks. 1978: 5) .

يزعم البعض أن الدولة الإسلامية تعد"أول مثال للدولة المتحدة اتحادًا فيدراليًّا سليمًا"؛ (الغزال، 1406 هـ: 200) ، وأن الدولة الإسلامية في عصرها الأول تعدُّ نموذجًا للدولة الفيدرالية الاتحادية؛ (الصعيدي، 1397 هـ 1977: 346) ، في حين يدَّعي البعض الآخر خضوعَ شكل الدولة وممارسة السلطة فيها للظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت